نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 108
على الوضع الحياتي الدنيوي ، لهذه العصبية ( أورى في دنياكم قدحا ) من هؤلاء الذين تخافون منهم على امتيازاتكم المادية فتتعصبون ضدهم . ثم أثار الإمام في أذهانهم ذكرى تاريخية يعرفونها من القرآن ، هي قصة ابني آدم : ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . ثم يعود الإمام إلى تأنيب سامعيه على ما هم عليه من روح قبلية ، وتعصب عنصري ذميم ، مبينا لهم أن هذه الآفة الخطيرة الوبيلة قد ابتليت بها الأمم الماضية وذاقت مرارتها : ألا وقد أمعنتم في البغي 1 ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة 2 ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ( يقصد بالمؤمنين أولئك الذين توجه ضدهم العصبية ) فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن 3 ومنافخ الشيطان ، التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية 4 . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به . ثم يوجه الأنظار بصورة مباشرة إلى القيادات التي تغذي هذه الآفة ، وتؤجج نارها وهم زعماء القبائل : ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم ، الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم . . . فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء 5 الجاهلية . فاتقوا الله
( 1 ) أمعنتم في البغي : بالغتم فيه ، من أمعن في الأرض ، أي ذهب فيها بعيدا . ( 2 ) مصارحة لله . . : أي مكاشفة يعني الإعلان بالمعاصي ، وعدم التستر في شأن العصبية والتكبر الجاهلي . ( 3 ) ملاقح جمع ملقح ، وهو المصدر من لقحت : والشنآن : البغض يريد أن الكبر والفخر الجاهلي مكان البغضاء والحقد ومثارهما . ( 4 ) منافخ الشيطان : جمع منفخ ، مصدر من نفخ : يعني أن الكبر والفخر هما المكان الذي ينفخ فيه الشيطان من نفس الإنسان فيدفعها إلى الشر والجريمة . ( 5 ) اعتزاء الجاهلية : الاعتزاء هو الانتساب ، أي أنهم يفتخرون بأنسابهم وآبائهم ، كقولهم : يا لفلان ، أو : يا لآل فلان .
108
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 108