responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 56


وبعد فهل تعدو الإشارة أن تكون ذات صورة معروفة وحلية موصوفة على اختلاف في طبقاتها ودلالتها وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح مرفق كبير ومعونة حاضرة في أمور يسرها الناس من بعض ويخفونها من الجليس وغير الجليس ولولا الإشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص ولجهلوا هذا الباب البتة ولولا أن تفسير هذه الكلمة يدخل في باب صناعة الكلام لفسرتها لكم وقد قال الشاعر في دلالات الإشارة :
أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة مذعور ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم وقال الآخر :
وللقلب على القلب دليل حين يلقاه وفي الناس من الناس مقاييس وأشباه وفي العين غنى للمرء أن تنطق أفواه وقال الآخر :
ومعشر صيد ذوي تجلة * ترى عليهم للندى أدلة وقال الآخر :
ترى عينها عيني فتعرف وحيها * وتعرف عيني ما به الوحي يرجع وقال الآخر :
وعين الفتى تبدي الذي في ضميره * وتعرف بالنجوى الحديث المغمسا وقال الآخر :
ألعين تبدي الذي في نفس صاحبها * من المحبة أو بغض إذا كانا والعين تنطق والأفواه صامته * حتى ترى من ضمير القلب تبيانا هذا ومبلغ الإشارة أبعد من مبلغ الصوت فهذا أيضا باب تتقدم فيه الإشارة الصوت والصوت هو آلة اللفظ وهو الجوهر الذي يقوم به التقطيع وبه يوجد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا ولا منثورا إلا بظهور الصوت ولا تكون الحروف كلاما إلا بالتقطيع والتأليف وحسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان مع الذي يكون

56

نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست