نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 217
يمنع جانبه من تناول الطاعنين ويحمي عرضه من اعتراض العيابين ولا تزال القلوب به معمورة والصدور مأهولة ومتى كان اللفظ أيضا كريما في نفسه متخيرا في جنسه وكان سليما من الفضول بريئا من التعقيد حبب إلى النفوس واتصل بالاذهان والتحم بالعقول وهشت إليه الاسماع وارتاحت له القلوب وخف على ألسن الرواة وشاع في الآفاق ذكره وعظم في الناس خطره وصار ذلك مادة للعالم الرئيس ورياضة للمتعلم الريض فان أراد صاحب الكلام صلاح شأن العامة ومصلحة حال الخاصة وكان ممن يعم ولا يخص وينصح ولا يغش وكان مشغوفا بأهل الجماعة شنقا لأهل الاختلاف والفرقة جمعت له الحظوظ من أقطارها وسيقت إليه القلوب بأزمتها وجمعت النفوس المختلفة الأهواء على محبته وجبلت على تصويب إرادته ومن أعاره الله من معرفته نصيبا وأفرغ عليه من محبته ذنوبا حنت إليه المعاني وسلس له نظام اللفظ وكان قد أغنى المستمع من كد التكلف وأراح قارئ الكتاب من علاج التفهم ولم أجد في خطب السلف الطيب والاعراب الاقحاح ألفاظا مسخوطة ولا معاني مدخولة ولا طبعا رديا ولا قولا مستكرها وأكثر ما نجد ذلك في خطب المولدين البلديين المتكلفين ومن أهل الصنعة المتأدبين وسواء كان ذلك منهم على جهة الارتجال والاقتضاب أو كان من نتاج التخير والتفكر ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولا كريتا وزمنا طويلا يردد فيها نظره ويقلب فيها رأيه إتهاما لعقله وتتبعا على نفسه فيجعل عقله ذماما على رأيه ورأيه عيارا على شعره إشفاقا على أدبه وإحرازا لما خوله الله من نعمته وكانوا يسمون تلك القصائد الحوليات والمنقحات والمحكمات ليصير قائلها فحلا خنذيذا وشاعرا مفلقا وفي بيوت الشعر الأمثال والأوابد ومنها الشواهد ومنها الشوارد والشعراء عندهم أربع طبقات فأولهم الفحل الخنذيذ والخنذيذ هو التام قال الأصمعي قال رؤبة هم الفحول الرواة ودون الفحل الخنذيذ الشاعر
217
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 217