responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البداية والنهاية نویسنده : ابن كثير    جلد : 1  صفحه : 179


مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم ، أو أهل بيت من جرهم ، مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا " [1] فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء فقالوا تأذنين لنا أن ننزل عندك ، قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا : نعم * قال عبد الله بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الانس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم ، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم [2] وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم [3] وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته فقالت : خرج يبتغي لنا . ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر في ضيق وشدة وشكت إليه * قال : فإذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام وقولي له : يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل ، كأنه آنس شيئا ، فقال : هل جاءكم من أحد ؟ فقالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة . قال فهل أوصاك بشئ فقالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول لك غير عتبة بابك قال ذاك أبي وأمرني أن أفارقك ، فالحق بأهلك ، فطلقها وتزوج منهم أخرى [4] ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله * ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم ، وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله فقال ما طعامكم ؟ قالت : اللحم قال فما شرابكم قالت : الماء . قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ولم يكن لهم يومئذ حب [5] . ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه " [ قال : ] فهما لا يخلو عليهما أحد بعين مكة إلا لم يوافقاه [6] . قال : فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن ، قال الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال : فأوصاك بشئ قالت : نعم هو



[1] عائفا : باحثا عن الماء .
[2] أنفسهم : زاحمهم في النفاسة وعلو الهمة .
[3] وهي جداء بنت سعد ، امرأة من جرهم وهي التي امره أبوه بتطليقها .
[4] وهي رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي ، وقيل اسمها السيدة .
[5] حب ، بكسر الحاء ، إناء من فخار يحفظ فيه الماء .
[6] كذا العبارة في الأصول والمعنى وغير مكتمل ; وفي العرائس للثعلبي ما يكتمل به المعنى : " فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت مكة أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا " . ( انظر الكامل لابن الأثير 1 / 104 ، الطبري 1 / 132 ) .

179

نام کتاب : البداية والنهاية نویسنده : ابن كثير    جلد : 1  صفحه : 179
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست