نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 38
فدخل عليه رجل كان له جارا ، وكان لي صديقا ، فلم يعرض عليه الطعام ونحن نأكل ( وكان أبخل من خلق اللَّه ) ، قال : « فاستحييت منه » ، فقلت : « سبحان اللَّه ! لو دنوت فأصبت معنا مما نأكل » . قال : « قد واللَّه فعلت » . فقال الكندي : « ما بعد اللَّه شيء » . قال عمرو : « فكتفه ، واللَّه كتفا لا يستطيع معه قبضا ولا بسطا ، وتركه ، ولو مدّ يده لكان كافرا ، أو لكان قد جعل مع اللَّه ، جلّ ذكره ، شيئا » . وليس هذا الحديث لأهل مرو ولكنه من شكل الحديث الأول . وقال ثمامة [1] : « لم أر الديك في بلدة قطَّ إلا وهو لا قط ، يأخذ الحبة بمنقاره ، ثم يلفظها قدام الدجاجة ، إلا ديكة مرو ، فإني رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب » . قال : « فعلمت إن بخلهم شيء في طبع البلاد ، وفي جواهر الماء ، فمن ثمّ عمّ جميع حيوانهم » . فحدّثت بهذا الحديث أحمد بن رشيد ، فقال : « كنت عند شيخ من أهل مرو ، وصبيّ له صغير يلعب بين يديه ، فقلت له ، إما عابثا وإما ممتحنا : « أطعمني من خبزكم » . قال : « لا تريده ، هو مرّ » . فقلت : « فاسقني من مائكم » قال : « لا تريده ، هو مالح » . قلت : « هات لي من كذا وكذا » قال : لا تريده ، هو كذا وكذا » . إلى أن عددت أصنافا كثيرة ، كل ذلك يمنعنيه ويبغضه إليّ . فضحك أبوه وقال : « ما ذنبنا ؟ هذا من علَّمه ما تسمع » ؟ يعني أن البخل طبع فيهم ، وفي إعراقهم ، وطينتهم . وزعم أصحابنا أن خراسانية ترافقوا في منزل ، وصبروا عن
[1] ثمامة : هو ابن أشرس النمري . كان أحد زعماء المعتزلة .
38
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 38