responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 223


فيه حيلة . وكل متلَّون في الأرض فمنحل العقد ، ميسّر لكل ربح .
فدع عنك خلطة الإمّعة ، فإنه حارض [1] لا خير فيه ، واجتنب ركوب الجموع فإن غايته قبل الذواق . ولا خير في المتلوّن ذي البدوات ، ولا في الحرون [2] ذي التصميم . والمتلوّن شرّ من المصمم ، إذ كنت لا تعرف له حالا يقصد إليها ، ولا جهة يعمل عليها . ولذلك صار العاقل يخدع العاقل ، ولا يخدع الأحمق ، لأن أبواب تدبير العاقل وحيله معروفة ، وطرق خواطره مسلوكة ، ومذاهبه محصورة معدودة ، وليس لتدبير الأحمق وحيلة جهة واحدة ، ومن أخطأها كذب ، والخبر الصادق عن الشيء الواحد واحد ، والخبر الكاذب عن الشيء الواحد لا يحصى له عدد ، ولا يوقف منه على حد . والمصمم قتله بالإجهاز ، والمتلوّن قتله بالتعذيب .
فإن قلنا فليس إليه نقصد ، وإن احتججنا فلسنا عليه نرد . ولكنا إليك نقصد بالقول ، وإليك نريد بالمشورة . وقد قالوا : « إحفظ سرّك ، فإن سرّك من دمك » . وسواء ذهاب نفسك وذهاب ما به يكون قوام نفسك . قال المنجاب العنبري : « ليس بكبير ما أصلحه المال » . وفقد الشيء الذي به تصلح الأمور أعظم من الأمور ، ولهذا قالوا في الإبل :
« لو لم يكن فيها إلا أنها رقوء الدم [3] » ، فالشيء الذي هو ثمن الإبل وغير الإبل أحق بالصون . وقد قضوا بأن حفظ المال أشدّ من جمعه .
ولذلك قال الشاعر :
< شعر > وحفظك مالا قد عنيت بجمعه أشد من الجمع الذي أنت طالبه < / شعر >



[1] الحارض : المواظب ، المداوم .
[2] الحرون : الدابة تعصي صاحبها .
[3] رقوء الدم : انقطع جريانه . اي انها تدفع بها ديات القتلى ، فيعرض صاحب الثأر عن طلبه فيحقن دم القاتل .

223

نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 223
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست