نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 205
الحمد . والطعام الذي آثرتموه يعود رجيعا [1] ، والشارب يصير بولا ، والبناء يعود نقضا [2] ، والغناء ريح هابّة ومسقط للمروءة ، وسخافة تفسد ، ورنّة تسير [3] . فلذّتكم فيما حوى لكم الفقر ونقض المروءة ، ولذتنا فيما حوى لنا الغنى وبنى المروءة ، فنحن في بناء وأنتم في هدم ، ونحن في إبرام وأنتم في نقض [4] ، ونحن في التماس العزّ الدائم مع فوت بع اللذة وأنتم في التعرّض للذل الدائم مع فوت كل المروءة » . وقد فهمنا معنى حكايتك ، وما لهجت به روايتك . والدليل على انتقاض طباعك [5] وإدبار أمرك ، استحسانك ضد ما كنت تستحسن ، وعشقك لما كنت لم تزل تمقت ، فبعدا وسحقا . ولا يبعد اللَّه إلا من ظلم . والشاعر أبصر بكم حيث يقول : < شعر > فإن سمعت بهلك للبخيل فقل بعدا وسحقا له من هالك مودي [6] تراثه جنّة للوارثين إذا أودى ، وجثمانه للتّرب والدّود < / شعر > وقال آخر : < شعر > تبلى محاسن وجهه في قبره والمال بين عدوّه مقسوم < / شعر > والحمد للَّه الذي لم يمتنى حتى أرانيك وكيلا في مالك [7] ، وأجيرا لوارثك . وأما أنت فقد تعجّلت الفقر قبل أوانه ، وصرت كالمجلود في
[1] الرجيع : الرّوث ، زبل الفرس . [2] أي البناء المهدوم ، الأنقاض من البيوت . [3] تذوي في الهواء وتسير . [4] الإبرام : الحكمة في الأمر . النقض : الانحلال . أي نحن نتصرف بوعي وادراك ، وانتم غدوتم ضعفاء تسيرون نحو الهلاك والانحلال . [5] إنتقاض طباعك : انحلالها وتداعيها . [6] بعدا وسحقا له : اي ابعده اللَّه من رحمته . المودي : من اودى ، اي هلك . [7] اي وكيلا في مالك لورثتك ، لا تنتفع به انتفاع المالك .
205
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 205