نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 177
السؤال « قال : « أجل عامة من ترى منهم أيسر مني » . قال : فقلت : « ما أظنك أبغضتهم إلا لهذا » . قال : « كل هؤلاء لو قدروا على داري هدموها ، وعلى حياتي لنزعوها . أنا لو طاوعتهم فأعطيتهم كلما سألوني ، كنت قد صرت مثلهم منذ زمان . فكيف تظن بغضي يكون لمن أرادني على هذا » . وكان أخوه شريكه في كل شيء ، وكان في البخل مثله ، فوضع أخوه في يوم جمعة بين أيدينا ، ونحن على بابه ، طبق رطب يساوي بالبصرة دانقين ، فبينما نحن نأكل إذ جاء أخوه ، فلم يسلم ولم يتكلم حتى دخل الدار . فأنكرنا ذلك ، وكان يفرط في إظهار البشر ، ويجعل البشر وقاية دون ماله . وكان يعلم أنه إن جمع بين المنع والكبر قتل . قال : ولم نعرف علته ، ولم يعرفها أخوه . فلَّما كان الجمعة الأخرى ، دعا أيضا أخوه بطبق رطب ، فبينا نحن نأكل ، إذ خرج من الدار ولم يسلم ولم يقف ، فأنكرنا ذلك ، ولم ندر أيضا ما قصته . فلما أن كان في الجمعة ، ورأى مثل ذلك ، كتب إلى أخيه : « يا أخي كانت الشركة بيني وبينك حين لم يكثر الولد ، ومع الكثرة يقع الإختلاف . ولست آمن أن يخرج ولدي وولدك إلى مكروه . وها هنا أموال باسمي ولك شطرها وأموال باسمك ولي شطرها ، وصامت [1] في منزلي وصامت في منزلك ، لا نعرف فضل بعض ذلك على بعض . وإن طرقنا أمر اللَّه ، ركدت الحرب بين هؤلاء الفتية ، وطال الصخب بين هؤلاء النسوة . فالرأي أن نتقدّم اليوم فيما يحسم عنهم هذا السبب » . فلما قرأ أخوه كتابه ، تعاظمه ذلك وهاله . وقلب الرأي ظهرا لبطن ، فلم يزده التقليب إلا جهلا . فجمع ولده وغلَّظ عليهم ، وقال : « عسى