نام کتاب : أخبار الزمان نویسنده : المسعودي جلد : 1 صفحه : 194
وعمل هيكلا للكواكب ، وكان أبوه البودشير أول من أقام للكواكب هيكلا ، فتبعه ابنه على ذلك ، ومضى إلى جزء صابي فعمل به منارة على رأسها امرأة من أخلاط ترى الناظر إليها جميع الأقاليم . ثم رجع إلى أبيه فولاه الملك بعده وعهد إليه بما أراد ووصاه ، ثم مات أبوه فلما أودعه الناووس ، وفرغ منه جلس على سرير الملك شدات [1] الملك ، وهو الذي بنى الاعلام بالدهشور بالأحجار التي قطعت في زمان أبيه . وقال الذين ينكرون أن العادية دخلت مصر انما غلط الناس في اسم شدات فقالوا شداد بن عاد لكثرة ما يجري على ألسنتهم شداد وقلة ما يجري شدات . وما قدر أحد قط من الملوك أن يدخل مصر الا عبد لبخت نصر بما قدمه من الحيل في افساد طلسماتها . وشدات الملك هو الذي عمل مصاحف الزيجات التي يذكر فيها الملوك ، ويقال انه وجد في بعض رموزهم ومصاحف كهانهم ان الملك بودشير بن قفطويم لما أجهد نفسه في عبادة الأنوار العلوية ، وعرف ان روحانياتها قد صارت فيه حبب إليها نفسه ، وجوعها واستغنى جسده عن الطعام والشراب ، فلما أدمن ذلك اشتاقته الأنوار العلوية واشتاقها ، فرفعته إلى مواضعها ، وبرأته من شرور الأرض المؤلمة ، وجعلته نورا سابحا داخلا في نورها ، يتصرف بتصرفها ، فطوبى له من كاهن عرفت له كهانته ، وأكرم بها وصير ملكا ، فسبيل من بعده ان يبلغ خطته ويجعل بمثابته . وهذا الكلام وشبيهه تضليل للناس لأنهم كانوا يتعبدون للكواكب ، فيقولون مثل هذا ترغيبا في دينهم .