فأخرجنا من حدود العدم وقيود الظلمة إلى فضاء الوجود وضياء النور ، فما كان علينا واجباً إلاّ شكره والامتنان له ، وما يكون ذلك إلاّ في اختيار ما اختاره لنا ، والامتثال لأوامره ، لأنّه لولاه لما كان لنا من وجود أصلاً . لذا ، فلمّا كان علينا أن نتمثل قوله : من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، كان علينا أن نتمثل مصاديقه المعكوسة أيضاً وليس عكس مفهومه ، وذلك من مثل : لا يطاع المخلوق من حيث يعصى الخالق ! لذا ، ما كان علي إلاّ طاعته ، لأنّ المحب لمن أحب مطيع ! حتّى بقيت في مثل هذه الدوامة . . وكنت أُريد أن أنتهي منها ، بيد أنها ما كانت لتنتهي هي الأُخرى مني !