أن ينفجر حتّى ما كان ليبقى منه أيّما شظية يمكن أن تعود عليَّ بنفع ! - " . . بل إنّه ولشدّة وقوع الفتن ببغداد ، فقد نادى منادي السلطان بمنع الفتن ، وعدم ذكر المذاهب والخصومة فيها . . " ( 1 ) . تابع حديثه وهو يقول : - " وكان الحنابلة يخلّون في أعمالهم بالأمن ، ويرهجون ببغداد ، ويستظهرون بالعميان على الشافعية الذين كانوا يأوون للمساجد . فإذا مرّ بهم شافعي المذهب أغروا به العميان ، فيضربونه . وكان رئيس الحنابلة وزعيمهم الديني البربهاري يتولى إثارة الفتنة ، وذلك في سنة 323 للهجرة . ولما تولى القشيري الوعظ بالمدرسة النظامية عظم ذلك على الحنابلة ، فحطّوا منه . وكان ينال منهم ، فوقعت بينهم فتنة ، ذهبت بكثير من النفوس . كما اشتد تعصب محب الدين بن محمّد الهندي الحنفي ، المتوفى سنة 789 للهجرة على الشافعية ، وكان يظهر التدين والنسك ، ويرى تعصبه عليهم تديناً ، والدين بريء من ذلك . . " ( 2 ) . بينما استدرك كلامه المتأخر بما ألحقه به ، فقال : - " بينما تجتمع في يوم من الأيام بقية المذاهب على الحنابلة ، غضباً على أعمال ابن تيمية حتّى نودي في دمشق وغيرها : من كان على دين ابن تيمية ، حلّ ماله ودمه ، بمعنى أنهم كفرة يعاملون معاملة الكافرين . على أنّ الشيخ ابن حاتم الحنبلي كان يقول : من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم " . فقلت معقباً :
1 - البداية والنهاية 4 : 76 ، مرآة الجنان 3 : 343 ، المنتظم 10 : 11 . 2 - الكامل في التاريخ 8 : 229 ، مرآة الجنان 3 : 97 ، شذرات الذهب 6 : 260 .