حتّى فتش عنها ووقع عليها بالتالي كيما تنقذه من قبضة هذا الأسر . فقال وكأنه قد خلص من مأزقه الذي لم ير أحد قد دبّره سواي : - " إن هذا هو رمز تواضعهم . . وهم لا يريدون حمل الناس على تقليدهم . . إن مثل هذا ليكون هو أقرب إلى مدحهم من القدح - معاذ اللّه - عليهم ! " . بينما تجاوزت كلامه ، وكأني لم أسمعه . . في حين كان نبيل يبتسم وكأنه كان قد استساغ الفكرة التي عرضها مازن ، إلاّ أني شعرت كما لو أنه كان في قرارة نفسه ، يزداد سخرية من مازن ومما يقول ! فقلت : - " لا يجوز ترك آية أو خبر صحيح لقول صاحب أو إمام ومن يفعل ذلك فقد ضل ضلالاً مبيناً وخرج عن دين اللّه " . فقال نبيل : - " ومن قال هذا ؟ " . قلت : - " محيي الدين بن العربي " . فسكت كلاهما ، وكأنهما لم يسمعا باسمه ، فلم يرغبا أن يقولا أنا لا نعرف الرجل ، فأعلنا عن دقيقة صمت حداداً على ما تبقى لديهم من معلومات . فقلت : - " في حين يمكنني أن أورد لكم أقوال عديدة لعظماء من أعلام وعلماء العامة ، ومفكريهم وكتابهم ! فهاكم قول الشعراني : " . - " لم يبلغنا أن أحداً من السلف أمر أحداً أن يتقيد بمذهب معين ، ولو وقع ذلك منهم لوقعوا في الإثُمّ ، لتفويتهم العمل بكُلّ حديث لم يأخذ به ذلك المجتهد الذي أمر الخلق باتباعه وحده ، والشريعة حقيقة إنّما هي مجموع ما