والأعظم من العقاب والجزء من قبل الخالق القهار ، ذلك أن الحجة كانت قد ألقيت عليهم بأعظم مما ألقيت علينا ، ونحن الذين نأينا في عباب الزمان ، وابتعدنا عن عقارب أيامه حتّى شطّت بنا المساحات ، وصرنا نؤمن بالرسول والأئمة والأصحاب غيبياً ، ومن دون أن نراهم ونقر بالدين ووجود الخالق حتّى آمنّا بالقرآن المنزل من دون أن نبصر للمعاجز مقالة وللوحي رسماً مع أن معجزة الواحد هي القادمة بين أيديناً ، يتحفنا بأريج عبيرها وأوج عروجها ، بين الفينة والأُخرى ، إلاّ وهي جلالات القرآن وضياء كتابه الحكيم . اعترتني غربة قاسية ، غافلني سحابها ، وهو لا يزال يتطاول فوق هضاب أنفاسي التي جعلت تعلو وتنخفض كُلّما استرسلت في التفكير بغربتي ، وآلمني نبض الفراق والوحدة . . غير أنّي جعلت أعوّد النفس وأُعلل القلب بضرورة مباغتة الفرص نفسها ، واستباقها واقتناص أيامها ، ومن قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال . . وما كنت لأطيق إقناع نفسي وبهذه السرعة ، وأن أحاول ارغامها على الدخول مدخلا حسناً ، وذلك أنّي كنت أدرك أن هذا التفكير المفرط والمرهف سوف لا يحمّلني سوى وباله الأليم ، وسوف لا يجر عليّ سوى إرهاق تلو الارهاق ، ولأكثر من ذي قبل حتّى سأصير أحتمل رزئه ومن دون أيّما طائل ، وأنوء تحت غيظ سيوفه ومن دون أيّما مبرر ، إذ ريثما أهدأ إلى ليوث عريني القابعة في وجار نفسي وعتيق دخائلي ، سيكون بمقدوري عندها أن أحرر النفس من عناق شبِق ، طالما غشيتني به لواعجها الغنية بالبذخ والترف . . فأصبحت أغمرها بسيل من التطويقات رغماً عنها . . وكيفما حال الزمان بالمرء إلى اتجاه ، عقل إنّه أنفس وارفع ، لأنّ أفضل الأعمال كان هو ما أكرهت النفس عليه ، وذلك حسب ما يعنيه قول سول العزة