- " حقاً إنّها لمهزلة ! " . - " ولكن الشيعة خرجوا بذلك الموكب المهيب الذي يربو عددهم على اثني عشر الف والسيوف على عواتقهم ، فشيعوا جنازة الإمام رغم معارضة السلطة " . - " وهل قويت المعارضة في أيام المتوكّل ؟ " . - " لقد اشتد الأمر وعظمت المحنة في أيام المتوكّل العباسي ، فكان بغض علي وشيعته يأكل قلبه كما تأكل النار يابس الحطب ، وكان لا يذوق طعم الراحة ولعلي ( عليه السلام ) ذكر في الوجود ، ولشيعته مجتمع زاهر بالعلم محتفظ بكرامته ، مستقل بمواهبه ، منصل عن الدولة . وقد تتبع العلويين حتّى حطّ من كرامة أهل البيت . ولم يسمح لأي أحد أن يذكرهم بخير " . - " المتوكّل يفعل كُلّ هذه الأفاعيل ؟ " . - " ولِمَ لا ، وقد فعل أتعس منها آباؤه الأشاوس والذين ظلت كتبنا الدراسية تمجّد أفعالهم وتشيد بصنائعهم . . ونحن كالغفّل لا ندري أين ضاعت مستندات تاريخنا ووثائق أيامنا . . فيدلنا عصر المتوكّل ومن خلال كُلّ ما يمكن ملاحظته في زمانه ، على شدّة بغضه وتحامله على أهل البيت وأنصارهم . . أو حتّى من ينبس ببنت شفة بشيء من مناقبهم ! " . - " هل يمكن أن تمثّل لي بمثال ما ؟ " . - " إنّ نصر بن علي الجهضمي حدث بحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أخذ بيد الحسن والحسين وقال : " من أحبّني وأحب هذين وأباهما وأُمهما كان معي في درجتي يوم القيامة " ، فأمر المتوكّل بضربه ألف سوط إلى أن كلمه جعفر بن عبد الواحد بأنّ نصراً لم يكن شيعياً وإنّما هو من أهل السنّة ، فضرب خمسمائة سوط