ولقد كان وجد في نفسي روحاً متطلعة إلى الحقيقة أكثر منها باحثة عن التعصب واللجاجة ، كما كنت قد تبينت مثل ذلك وآنسته في نفسي أنا الآخر . - " . . ويؤيد ذلك قوله تعالى في سورة النساء ، 83 : * ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) * ! " . - " وكيف ؟ " . - " فإنّه لم يذكر لفظ الجلالة مع الرسول وأُولي الأمر هنا ، وليس ذلك إلاّ للاختصار والوضوح والتمثيل للمرجع بذكر الرسول وأولي الأمر . . إلاّ أن " . - " إلاّ أن . . ! إلاّ أن ماذا ؟ " . - " إلاّ أن يقال : إنّ هذه الأُمور العادية ليست مما يرجع فيها إلى اللّه لمعرفتها ، وهذه هي النكتة في عدم ذكر لفظ الجلالة في هذه الآية " . - " وهل للروايات أن تعيّن أُولي الأمر ؟ " . - " قد جاءت الروايات الكثيرة التي تؤيد ما قالت به الإمامية من تفسير للآية ، وذلك عن طريق الفريقين : السنّة والشيعة " . - " هات ما عندك من طريق السنّة ؟ " . - " فمن طريق السنّة ، ما عن تفسير مجاهد أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين حين خلفه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمدينة فقال : يا رسول اللّه ، أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) * . * ( وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ، قال : علي بن أبي طالب ، ولاه اللّه أمر الأُمّة بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وحين خلفه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه " .