responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 153


خلّه الذي جعل يسقيني الزعاف من حموضته التي ظلت تصادر على مكابدة معدتي لها ، واحتراق جوفي ، وتغضّن بشرتي ، واختلاف قسماتي وانقلاب رسمي ، وانسلاخ محياي الذي ظل يعايش الكبت والغثيان من مجرد التفكير بشيء اسمه التشيع . لماذا ؟ لأنّي ما كنت لأسمع عنهم ، ولا عن اعتقاداتهم إلاّ ما يسيء إليهم ويزري بها ! وما كنت لأُبحر في خضم تيارات عقائدهم أو أركب كتف أمواج تعاليمهم الدينية وألهج بالسقاية من ركب معالمهم الشرعية وأفانينهم القدسية . . فلا أطري ، ولا أبالغ ، بل لا أراهن ولا أغبن . . إنّما الحقيقة هي التي غدت رائجة ، ترعف بكل غيثها المسموم وريعها الزعاف ، كأنّ المطر قد غدا قانياً ، ولون السحاب قد صار داجياً ، وألوان الذهب قد انقلبت صاغرة ، وهي تنكب على الولوع في احتساء ما تبقى من كأس أيامي المرهقة دون انقضاء ولا ملل . فهل يمكنني أن أشعر بالندم على ما ضيعته في أمسي وكُلّ ما انقضى من وطر في البارحة من الزمان ، أو ما زهدت به في أُمي ، إذ لم أكن أتوسل بأحدهم ، كيما يجيبني على أسئلتي ، وكيف لي أن أسائلهم ، وهم الذين ظلوا يجهلون كُلّ ما يمور في عقول وفكر علماء الشيعة . بل ما يجول في مخيلة وصدور أقل الشيعة قدراً ومستوى . . بل عوام الشيعة ! لأنّا جميعاً كنّا وما زلنا ، نلهو بين أعطاف الحياة ، ونبذل أثمن الأوقات في سبيل اجتلاب أرخص معادن النزهات ومقامات السعادة . . ولو كان في رحالنا الشيء عنهم ، فإنّه ما كان ينقضي إلاّ بالتندر على تعاليمهم والازدراء لعقائدهم ، فضلاً عن امتهان مشاربهم الدينية وصولاً إلى الطريف من القول والاستمتاع بنوادر ما يحكى عنهم ، عبوراً إلى الظريف من الإشاحة بالوجوه عن كُلّ ما يرن جَرْسه طبقاً لهذه الألحان الشيعية أو يتناسب ذوقه مع نزعات تلك الضروب من

153

نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 153
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست