الكاثوليكية ، ليخلط بعدها بين عزاءات الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية ، ويتيه بناظريه قبل أن تضطرب دقائق الهواء ، وتهتز صفحات الفضاء في داخل مناحي أذنيه ، فيصوب عندئذ بناظريه إلى أعلى ، حيث يصير يرى إلى تلك الأجراس التي تصير تعمل أصواتها في كُلّ الأرجاء . . ليفيق بعدها من سباته ، ويعود إلى حياض مراتعه الحقيقية ، ويعلم أن الدين ليس ألعوبة ، وأنّه ليس لكُلّ من يضرب على الطبل ، ويغري بالأصوات ، ويعلي بصرخاته ، أن يكون هو الأصح ! وهو صاحب الطريقة اللاحبة والمنهج الواضح . فلو كان الأمر كذلك ، لو أنّ كُلّ سوفسطائي هو بحق أوّل من له أن يتربع على عرش البطولة ، ويتصدر مقامات الدرجة الأُولى ، لأنّه يغلب الخصم بلجاجته وثوراته التهويمية وتغريباته الغامقة في مظاهرها الخاوية في دخائلها . . كحال هذه الأجراس التي تدوي ، مع أنه لو حقّقنا في ذلك ، لكان لنا أن نفهم صوت هذه الأجراس إنّها تدعو حقاً إلى نبذ النصرانية ، وتوحيد الخالق ، والدعوة إلى دين التوحيد ومنهج الإسلام الحنيفي الحق ؟ ! إذن قد فعلها قاسم ! غير أنّ ما يثيرني ، ويوجع صدري ، ويقرح فؤادي ، ويوغر في عمق دخائلي حتّى لكأنّ جدارات وجودي قد تصدعت ومن الداخل دونما أن تنسل إلى الخارج أيّما قطرة دم . . لأنّ النزيف كان له أن يسري مفعوله داخل البدن ومن دون أن أشعر حتّى صرت أهذي وأبدي مظاهر المرض ، وعلامات الحمى التي تثير من حولي ، وتدعوهم إلى الاهتمام بي غير أن هذه الأوجاع ما كنت أخالها إلاّ آثاراً ترتبت على حالات مسبقة لم يبد للعيان رسمها أو معنى دائها حتّى التبس الأمر على الجميع . وما كان يحس الأخيرون بما أحس به من أن أيامي هي أيام معدودات . . لأنّ المرض قد