إسم الكتاب : وانقضت أوهام العمر ( عدد الصفحات : 429)
الجانب الآخر كيما يكون لأحدنا أن يستغلها ، فيوجه إلى الخصم ( مع إنّه لا يوجد في كلا الطرفين أيّما تسويغ يعين على ترويج مثل هذا المعنى والمصطلح عموماً ) بأقدر لكماته وأفتك صفعاته ، بل يصير إلى إثارته والاستهتار بشخصه وعقائده ، والحط من تعاليمه ، ويصمه بأنواع الخصال المشينة . . وهذا مما كنا قد تعاهدنا على أن تربأ عنه نفوسنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً . . بل أصدق اللّه الحديث ونفسي ، وكُلّ من يسمع مقالتي ويقرأ أحاديثي أنه ما كان أي من هذا الحديث لتفوح منه روائح مثل هذه التفسخات الخلقية العفنة والسقيمة . . فكان الأمر لا يعدو مسألة علمية ، بل أشبه بأي قضية يمكن أن تعترض أيّما طالبين جامعيين ، فيفزعا إلى حلها بمختلف الطرق ، والتحقيق في أصولها . . بل إنّها أشبه بقضايا جنائية واحداث وجرائم ، فكيف كان يمكن إنَّ يجتمع فريق من المحققين الجنائيين لبحثها والتعاون فيما بينهم للتوصل إلى حلول تنصع فيها النتائج عن صور تبشر بكُلّ خير ونجاح ، فلا تنزع عن كلال ولا عن سأم حتّى ولو كان ثمة اختلاف في الرأي ومفارقات ( ولو كانت جسيمة الهوة وعظيمة الشق ) في وجهات النظر . . فإنّه ما كان لمثل ذلك إلاّ أن يكون نعمة تسوق إلى تلاقح أفكار الرجال من بعد عرضها على محكات مختلفة في الكيفية والكمية ، لسوق حصائلها ومن بعد ذلك إلى سوح ترزح بأنواع من النتائج والاحتمالات الكفيلة بإماطة كُلّ لثام عن وجه الحقيقة ، وإضاءة كافة زوايا المسرح الذي كان للأحداث أن تتحرك من خلاله وفوق مساحات أرضيته . . بل إنّ لها أن تعيدها إلى لون النظر بنفس الصيغة التي تطابقت بها مع عين الواقع الذي ليس له أن يتحف نتائج التحقيق الحاصلة من