نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 78
وقال آخرون : إنّه إنّما يعلم بأُمور مترقبّة متجدّدة فيما بعد . احتجّ الأوّلون : بأنّا إذا علمنا المعدومات متميّزة حال عدمها ، وجب أن يكون المعلوم من حال الجوهر غير المعلوم من حال العرض ، والمعلوم من حال السواد غير المعلوم من حال البياض ، وكذا باقي الأجناس . وإذا ثبت هذا فلابدّ له من صفة يتميّز بها عن غيره ، ويخالف ما يخالف ويضاد ما يضاد ، لاشتراكها أجمع في المعلوميّة ، فلا يقع الامتياز بذلك ، فلابد من أمر آخر هو الذي نسمّيه صفةً أو حالاً ، وذلك المائز لا يجوز أن يكون مترقّب الحصول نحو كونه متحيّزاً ، أو هيئة مخصوصة ، أو له تعلّق مخصوص ، لأنّ التمايز والتماثل والاختلاف أُمور حاصلة في الحال ، وكما أنّ التماثل والاختلاف لا يقف على أمر متجدّد ، فكذا التمايز ، فكما لا يجوز أن يتميّز بأمر متعلّق ( 1 ) بالفاعل لأنّه متجدد ، فكذا كونه متحيزاً أو هيئة مخصوصة أمر متجدّد ، لا يجوز أن يقف الخلاف والمماثلة عليه . وهذه الحجّة فاسدة لابتنائها على تساوي الذوات ، والحق الاختلاف وإنّ تلك المعلومات مختلفة لذواتها وهي ثابتة ذهناً لا عيناً . قال الآخرون : إنّا نعلم تمايز الأجسام بعضها عن بعض قبل وجودها ، ونحكم بمخالفة صورة الإنسان وشكله لصورة الفرس ، وليس ذلك لأجل صفات هي عليها في حال العدم . ثم ألزموا الأوائل التسلسل ; لأنّه إذا كان المعلوم من حال الجوهر أنّه يقتضي صفته الذاتية دون غيره أن يكون ذلك لأمر آخر اقتضى ذلك ، لزم المحال . والحق : أنّ القولين متساويان في الاستحالة . والسبب فيه عدم التفطن بالوجود الذهني .
1 . ق و ج : « يتعلق » .
78
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 78