نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 555
فإن قيل ( 1 ) : جرم الهواء ، إمّا أن يتكيّف بكيفية الضوء أو لا ، فإن تكيّف بكيفية الضوء وجب أن نحس بضوء الهواء كما نحس بضوء الجدار حال تكيّفه بالضوء الواقع عليه من الشمس وشبهها ، لكنّا لا نحس بكون الهواء مضيئاً كإضاءة الجدار . وإن لم يتكيّف الهواء بكيفية الضوء لم يكن الهواء في ذاته مضيئاً بذاته ولا لغيره ، فلا يضيء غيره لانتفاء مطلق الضوء عنه . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون للهواء لون ضعيف أضعف ممّا للماء والأحجار المشفّة كالبلور ، فيكون قابلاً للضوء باعتبار ما له من اللون الضعيف ، ويكون ذلك الضوء فيه ضعيفاً جداً لضعف لونه ، فلا نحس بضوئه لضعفه كما نحس بالضوء الموجود في الكثيف ؟ سلّمنا أنّ الهواء لا لون له ، لكن الهواء المحيط بالأرض ليس بسيطاً بل خالطته أجزاء كثيفة أرضية ومائية ، وهي تقبل الضوء من الشمس ثمّ يضيء وجه الأرض . لأنّا نقول : أمّا الأوّل فباطل ، لأنّ الضوء الذي في الهواء إن بلغ في الضعف إلى أن يصير بحيث لا يرى كان الضوء الحاصل منه في وجه الأرض أولى بأن لا يرى ، والتالي كاذب فالمقدّم مثله . وإن لم يبلغ إلى هذه النهاية كان ضوؤه مرئياً . وأمّا الثاني فلأنّه لو صحّ ما ذكرتموه من حصول الضوء للهواء بواسطة ما خالطه من الأجزاء الكثيفة الأرضية أو المائية ، لوجب أن يكون الهواء كلّما كان أصفى وكان الغبار والبخار فيه أقل ، وجب أن يكون الضوء أضعف فيكون الضوء قبل الطلوع وبعد الغروب وفي أفنية الجدران أضعف ، لصفاء الهواء حينئذ ، ويكون كلّما كان البخار والغبار فيه أكثر وجب أن يكون الضوء فيه حينئذ أشد وأصفى ، لكن التالي كاذب ، فالمقدّم مثله .
1 . احتجاج على عدم تكيّف الهواء بكيفية الضوء راجع المصدرين السابقين .
555
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 555