نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 542
كنت في غار وفيه هواء كلّه على الصّفة التي تظنّها أنت ظلمة ، فإذا صار الجسم مستنيراً رأيته أنت ، ولم يمنعك الهواء الواقف بينك وبينه عن الإبصار ، ولو كان الهواء متكيفاً بكيفية مانعة عن الإبصار لم يكن كذلك . والاعتراض ( 1 ) : لو كان عدم الرؤية في اللون دليلاً على عدمه لكان الجسم غير المرئي معدوماً ، فإن جعلتم شرط رؤيته اللون والضوء فليكن الضوء شرطاً في رؤية اللون لا في وجوده ( 2 ) ، وهو الحق ; لأنّ اللون له ماهية في نفسه ، وله أنّه يصحّ أن يكون مرئياً ، فالمتوقف على وجود الضوء هو هذا الحكم ، لا حصول تلك الماهية ، كما تقول بعينه في الجسم أنّه في نفسه حقيقة وماهية ، وله أنّه يصحّ أن يكون مرئياً ، لكنّ الحكم بصحّة رؤيته مشروط بلونه أو ضوئه ، فلا يلزم من عدم الحكم عدم الماهية ، لجواز أن يكون لعدم الشرط . لا يقال : اللون هو الكيفية التي يمكن رؤيتها ، فالموجود في الظلمة إذا لم يمكن رؤيته لم يكن لوناً ، بل الجسم عندما يكون مظلماً له استعداد أن يحصل له اللون المبصر عند صيرورته مضيئاً . لأنّا نقول : استعداد الجسم لأن يكون له لون معيّن أمر ، ووجود ذلك اللون أمر آخر ، وكون ذلك اللون بحيث يصحّ أن يرى أمر ثالث ، فجاز أن يكون المتوقف على وجود الضوء هذا الحكم لا أصل وجود اللون . تذنيب : من جعل الضوء شرط وجود اللون لم يكن عمق الجسم ملوناً ، لانتفاء الضوء عنه ، ونحن لمّا أبطلنا ذلك أمكن وجود اللون فيه .
1 . راجع المباحث المشرقية 1 : 415 - 416 . 2 . كما قال أبو البركات : إنّ الألوان كلّها لا تتم لأبصارنا إلاّ بنور يقع عليها » . المعتبر 2 : 186 . وقال الطوسي : « ويتوقف [ اللون ] على الثاني [ الضوء ] في الادراك لا الوجود » كشف المراد : 218 .
542
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 542