نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 497
والبرودة ، فإذا أردنا تعريف الحرارة لم نعرّفها بفعلها في ضدها ; لأنّا لا نعقل فعله في ضده إلاّ بعد تعقل ضده ، وإنّما نعقل ضده بفعله فيه ، ( 1 ) فيلزم الدور ، بل المعرّف للحرارة لوازم فعلية ، وهي الصعود إلى الفوق ، والجمع بين المتشاكلات ، والتفريق بين المختلفات . وكذا البرودة بأفعال أُخر تضاد تلك الأفعال ، وأمّا الرطوبة واليبوسة فإنّهما نعرّفهما بسهولة قبول الأشكال وعدمه ، وهي لوازم انفعالية . فلما عرّفنا الحرارة والبرودة باللوازم الفعلية ، والرطوبة واليبوسة باللوازم الانفعالية ، جعلنا الأُوليين فعلية والأُخريين انفعالية . السبب الرابع : الكيفية لا تكون منفعلة البتة ، بل المنفعل إنّما هو الموضوع المستقل بنفسه ، والكيفية ليست كذلك ، بل الكيفية قد تكون علّة لصيرورة الموضوع مستعداً للانفعال ، وقد تكون علّة لصيرورته مستعداً نحو الفعل ، والرطوبة واليبوسة من قبيل الأوّل ، فسميتا بالإنفعاليّتين ، والحرارة والبرودة من قبيل الثاني فسميتا بالفعليّتين . السبب الخامس : إذا نسبنا الحرارة والبرودة إلى الرطوبة واليبوسة وجدناهما فاعلتين فيهما ، والرطوبة واليبوسة لا تفعلان فيهما إلاّ بالعرض ، كالخنق ( 2 ) المنسوب إلى الرطوبة ، وذلك إمّا بسبب أنّ الرطوبة تجمع الحار على شكل مضاد للطبيعة ، وإمّا لأنّ الأرطب ( 3 ) الكثير لا ينفعل عن الحار ولا يستحيل إلى المادة الصالحة لحفظ الحرارة فلا يتولّد حار بعد حار ، فإذا انفصل الأوّل لم يعقبه الثاني ، كما يعرض عند كثرة دهن السِّراج . السبب السادس : اللمس يتأثر عن الحار والبارد ، ولا يتأثر عن الرطب واليابس إن قلنا إنّهما غير محسوستين .
1 . الضمائر كلّها كذا بالتذكير . 2 . في النسخ : « الحقن » والصواب ما أثبتناه من المصدر . 3 . كذا ، وفي المصدر « الرطب » .
497
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 497