نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 495
لا تكون وجودية . وقيل ( 1 ) : لو كانت الرطوبة على تفسيرهم وجودية فالأشبه أنّها غير محسوسة ، لأنّ الهواء رطب بذلك المعنى ، فلو كانت محسوسة لكان يجب أن يكون الهواء المعتدل الذي لا حَرَّ فيه ولا برد ولا حركة له مدرَكاً باللمس ، لرطوبته ، ولو كان كذلك لكان الهواء دائماً محسوساً ، فلا يقع شك في أنّ الفضاء الذي بين السماء والأرض ملاء لا خلاء . ولمّا لم يكن كذلك عرفنا أنّ الرطوبة على تفسيرهم غير محسوسة . ولو عنينا بها الكيفية التي معها يكون الجسم سهل الالتصاق فهي محسوسة وجودية . وقد اختلف قول الشيخ ، ففي « القانون » أنّها غير محسوسة ، ولعلّه أراد بذلك سهولة قبول الأشكال . وفي كتاب « النفس » ( 2 ) أنّها محسوسة ولعله أراد الرطوبة بمعنى سهولة الالتصاق ( 3 ) . والتحقيق أن نقول : الرطوبة قد تطلق على البلّة ، وهي المعنى المتعارف عند الجمهور ، وقد تطلق على تقبل الانعطاف والميل بسهولة كالأغصان . وفيما ذكروه أوّلاً نظر ، فإنّ جعل الرطوبة أمراً عدمياً باطل ، لأنّ الحسّ يفرّق بينها وبين اليبوسة ، وعدم المنع من قبول الشك أمر مبدؤه الرطوبة لا نفس الرطوبة . والرطوبة إذا فسّرت بأمر عدمي افتقرت إلى محل وجودي يقوم به ; لأنّها حينئذ تكون عدم ملكة ، وأعدام الملكات يفتقر إلى محالّ ملكاتها . وقابلية الأشكال ليست نفس الرطوبة ، بل الرطوبة كيفية بها يقبل الجسم الأشكال بسهولة ، والقبول وإن كان لازماً لطبيعة الجسم ، لكن كونه بسهولة ليس لذاته ، بل بواسطة الرطوبة .
1 . ذكره الشيخ في ضمن الشكوك في الفصل العاشر من نفس المصدر . 2 . طبيعيات الشفاء ، الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن السادس . 3 . المباحث المشرقية 1 : 391 - 392 . وسبب الترجّي إشعار عبارة الشيخ بذلك .
495
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 495