نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 254
الآخر ليس صادراً عن الأوّل ، فما يستحق أحدهما - الذي هو المعلول - الوجود إلاّ وقد حصل للآخر - الذي هو العلّة - الوجود ووصل إليه ، وأمّا الآخر ( 1 ) فليس يتوسّط أحدهما ( 2 ) بينه وبين ذلك الآخر في الوجود ( 3 ) ، بل يصل إليه الوجود لا عنه ، وليس يصل إلى ذلك ( 4 ) إلاّ مارّاً على الآخر ، كتقدّم حركة اليد على حركة الخاتم ، فإنّه يصحّ أن يقال : لولا حركة اليد لما تحرّك الخاتم ، ولا يصحّ أن يقال : لولا حركة الخاتم لما تحرّكت اليد ، ويصحّ أن يقال : تحرّكت يدي فتحرّك الخاتم ، ولا يصح أن يقال : تحرّك الخاتم فتحرّكت يدي . فهذا النوع من الترتب ( 5 ) معلوم لكل عاقل ، وهو المراد بالتقدّم . قيل عليه : تقدّم العلّة على المعلول إمّا أن يكون لماهيتها ، أو لنفس العلّية والمعلولية ، أو لمجموع الأمرين ، أعني : الماهية مع اعتبار العلّية والمعلولية ، والأقسام الثلاثة باطلة ، فالتقدم المذكور باطل . أمّا بطلان الأوّل ، فلأنّا إذا فرضنا حركة اليد من حيث هي هي ، وحركة الخاتم من حيث هي هي ، لم يكن لإحداهما تقدّم على الأُخرى ولا تأخّر ولا معيّة ، لأنّا قد بيّنا أنّ كلّ ماهيّة إذا اعتبرت من حيث هي هي فهي لا متقدّمة ولا متأخّرة ولا مقارنة ، ولا واحدة ولا كثيرة ، لأنّ كلّ ذلك لواحق تلحق الماهية خارجة عنها . وأمّا بطلان الثاني ، فلأنّ العلّية والمعلولية وصفان إضافيان ، فيكونان معاً في الوجود ، فيستحيل أن يكون لأحدهما تقدّم على الآخر ، وإذا كانت الماهية من حيث هي غير متقدّمة ، ولا من حيث هي علّة متقدّمة أيضاً ، امتنع أن يكون
1 . وهي العلّة . 2 . أي المعلول . 3 . وفي تفسير « المتوسط » اختلاف بين الطوسي والرازي راجع شرح الإشارات 3 : 112 . 4 . أي المعلول . 5 . م : « من الترتّب » محذوف .
254
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 254