نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 562
المسألة الثانية : في سبب الصوت ( 1 ) للصوت سببان : قريب ، وبعيد : فالقريب : هو تموج الهواء ، ولا نعني بالتموج حركة انتقالية من هواء واحد بعينه ، بل حالة شبيهة بتموج الماء ، فإنّه أمر يحصل بالتدارك بصَدْم بعد صَدْم مع سكون بعد سكون . وللتموج سبب قريب هو السبب البعيد للصوت ، وهو إمّا قرع أو قلع . فالقرع إمساس أحد الجسمين بالآخر بعنف ، والقلع تفريق أحد النصفين من الجسم من صاحبه بعنف ، كما تشق الخشبة أو الثوب بعنف . وإنّما اعتبرنا العنف ; لأنّ مطلق القرع ومطلق القلع لا يوجبان الصوت ، فإنّك لو قرعت جسماً ليناً كالصوف بقرع لين جداً لم يحدث صوت . وكذا لو شققت جسماً يسيراً يسيراً ، أو كان المشقوق لا صلابة فيه ، فإنّه لا يكون للقطع صوت . وقيل : السبب القريب للصوت هو القرع أو القلع ، وليس بجيد ، لأنّهما آنيان ، فإنّ القرع مماسة والقلع لا مماسة ، والصوت زماني ، والآني لا يكون سبباً للزماني . وينتقض بالميل الذي هو سبب الحركة ، وبامكان كونهما معدّين ( 2 ) . ونمنع كون القلع آنياً . وقول من جعل التموّج سبباً قريباً يشعر بأنّا لو قدّرنا العالم خالياً لم يحصل الصوت من القرع والقلع العنيفين . والذي أوهم إسناد الصوت إلى التموّج شيئان : الأوّل : متى رأيناه حاصلاً حصل الصوت ، فإنّ طنين الطست ينقطع عند تسكينه على حالة واحدة ، فلولا حاجة الصوت إلى الحركة لم ( 3 ) ينقطع طنينه عند سكونه .
1 . راجع المصادر نفسها ; المباحث المشرقية 1 : 419 - 420 . 2 . كذا في النسخ . 3 . في النسخ : « وإلاّ » قبل « لم » ، ولعلّه من زيادة الناسخ .
562
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 562