نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 292
البحث الرابع : في أنّ العرض هل يصحّ أن يقوم بعرض آخر أم لا ؟ اختلف الناس في ذلك فذهب جمهور المتكلّمين إلى امتناعه ، وأكثر الفلاسفة إلى جوازه ، وهو قول معمّر ( 1 ) من المتكلّمين . احتج المانعون : بأنّ معنى حلول الشيء في غيره ، حصوله في الحيّز الذي حصل فيه تبعاً لحصول محلّه فيه ، وليس على سبيل الاستقلال ، فإذا لم يكن للمحل استقلال بالحصول في الحيّز ، بل كان تابعاً لغيره ، ساوى الحالّ فيه في الحلول في ذلك الحيّز على سبيل التبعيّة ، فلم يكن كون أحدهما حالاّ ً والآخر محلاّ ً أولى من العكس ، ولم يكن جعل أحد الحصولين تبعاً للآخر أولى من العكس . فإمّا أن يكون كل واحداً منهما قائماً بالآخر وهو محال ، أو لا يقوم واحد منهما بالآخر وهو المطلوب ، فيكونان معاً تابعين لثالث ، فيكونان معاً حالّين في ذلك الثالث ، فذلك الثالث إن كان عرضاً عاد البحث فيه ، وإن كان جوهراً فهو المطلوب ، فلابدّ من الانتهاء إلى محلّ جوهري يكون محلاً للجميع ( 2 ) . والجواب : ليس معنى الحلول ما ذكرتم ، فإنّ الوجود زائد على الماهية ، ولا يصح تفسير الحلول فيه بما ذكرتم . وللواجب نعوت يوصف بها ، ولا يصحّ تفسير ما ذكرتم من الحلول فيه . وتوصف جميع الماهيات بصفات سلبية وإضافية ، ولا يمكن تفسير الحلول فيها بما ذكرتم ، ويلزم أن لا يكون ذات اللّه تعالى مؤثرة ، فإنّ المؤثرية حاصلة بالنسبة إلى العالم ، ولا يمكن وصفه تعالى بالعالم . وللجواهر
1 . مُعمّر بن عباد السلمي : معتزلي من أهل البصرة سكن بغداد ( توفي 220 ه ) ، ومن أراد الوقوف على آرائه فليراجع الملل والنحل للشهرستاني 1 : 65 - 66 . 2 . المباحث المشرقية 1 : 256 ; ونقد المحصل : 178 ; شرح المواقف 5 : 32 - 33 وقد نقل فيه ثلاثة وجوه عن المانعين ، والمذكور منها في متن المواقف وجهان .
292
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 292