والاتفاق ، كذلك التلازم الاصطلاحي لا يكون بين ممتنعين بالذات ، بل بين ممتنع بالذات وممتنع بالغير ، وهو لا محالة ممكن بالذات كما مر . وبهذا يفرق الشرطي اللزومي عن الشرطي الاتفاقي ، فإن الأول يحكم فيه بصدق التالي وضعا ورفعا على تقدير صدق المقدم وضعا ورفعا لعلاقة ذاتية بينهما . والثاني يحكم فيه كذلك من غير علاقة لزومية ، بل بمجرد الموافاة الاتفاقية بين المقدم والتالي . فما فشى عند عامة الجدليين في أثناء المناظرة عند فرض أمر مستحيل ليتوصل به إلى استحالة أمر من الأمور بالبيان الخلفي أو الإستقامي أن يقال : ( إن مفروضك مستحيل ، فجاز أن يستلزم نقيض ما ادعيت استلزامه إياه ، لكون المحال قد يلزم منه محال آخر ) ، واضح الفساد ، فإن المحال لا يستلزم أي محال كان ، بل محالا إذا قدر وجودهما يكون بينهما تعلق سببي ومسببي ) [1] انتهى [2] . فإن قيل : الممتنع بالذات ليس إلا ما يفترضه العقل ويخبر عنه بأنه ممتنع بالذات ، فما معنى عدم قدرته على تعقله ؟ قيل : إن المراد بذلك أن لا حقيقة عينية له حتى يتعلق به علم ، حتى أن الذي نفرضه ممتنعا بالذات ونحكم عليه بذلك ممتنع بالذات بالحمل الأولي محكوم عليه بالامتناع ، وصورة علمية ممكنة موجودة بالحمل الشائع . وهذا نظير ما يقال [3] : - في دفع التناقض المترائي في قولنا : ( المعدوم المطلق لا يخبر عنه ) ، حيث يدل على نفي الأخبار عن المعدوم المطلق ، وهو بعينه إخبار عنه - إن نفي الأخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الشائع ، إذ لا شيئية له حتى يخبر عنه بشئ ، وهذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأولي الذي هو موجود ممكن ذهني .
[1] راجع الأسفار ج 1 ص 236 - 237 . [2] ولمزيد التوضيح راجع أيضا كلامه في الأسفار ج 6 ص 387 . [3] والقائل صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 345 - 347 .