صقع المبدأ ( تعالى ) ، لا بأس بقدمه . ورد [1] بأن الزمان متغير بالذات وانتزاعه من ذات الواجب بالذات مستلزم لتطرق التغير على ذاته ( تعالى وتقدس ) . ودفع [2] ذلك بأن من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه من كل جهة ، فيباينه . وفيه : أن تجويز مباينة المفهوم المنتزع للمنتزع منه سفسطة ، إذ لو جازت مباينة المفهوم للمصداق لانهدم بنيان التصديق العلمي من أصله . تنبيه : قد تقدم في مباحث العدم أن العدم بطلان محض لا شيئية له ولا تمايز فيه [3] ، غير أن العقل ربما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوت ما ذهني وحظ ما من الوجود ، فيتميز بذلك عدم من عدم ، كعدم البصر المتميز من عدم السمع وعدم الإنسان المتميز من عدم الفرس ، فيرتب العقل عليه ما يراه من الأحكام الضرورية ، ومرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها من أحكام الوجود . ومن هذا القبيل حكم العقل بحاجة الماهية الممكنة في تلبسها بالعدم إلى علة هي عدم علة الوجود . فالعقل إذا تصور الماهية من حيث هي الخالية من التحصل واللا تحصل ، ثم قاس إليها الوجود والعدم ، وجد بالضرورة أن تحصلها بالوجود
[1] هكذا يستفاد مما ذكره الحكيم السبزواري في الرد على القائلين بالزمان الموهوم . راجع تعليقته على شرح المنظومة ص 82 ، وتعليقته على الأسفار ج 3 ص 142 . وتعرض له أيضا المصنف رحمه الله في تعليقته على الأسفار ج 7 ص 298 . [2] هكذا دفعه المتكلمون القائلون بالزمان الموهوم ، على ما في تعليقة المصنف رحمه الله على الأسفار ج 7 ص 298 . [3] راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى .