فإن كانت الحركة جوهرية والحركة في ذات الشئ وهو المتحرك بالحقيقة - كما تقدم [1] - كان فرض كون المتحرك هو المحرك فرض كون الشئ فاعلا موجدا لنفسه ، واستحالته ضرورية . فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرك ، وهو جوهر مفارق للمادة ، يوجد الصورة الجوهرية ، ويقيم بها المادة ، والصورة شريكة الفاعل على ما تقدم [2] . وإن كانت الحركة عرضية وكان العرض لازما للوجود ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرك بعين جعل الموضوع ، من غير تخلل جعل آخر بين الموضوع وبين الحركة ، إذ لو تخلل الجعل وكان المتحرك - وهو مادي - فاعلا في نفسه للحركة ، كان فاعلا من غير توسط المادة . وقد تقدم في مباحث العلة والمعلول [3] أن العلل المادية لا تفعل إلا بتوسط المادة وتخلل الوضع بينها وبين معلولاتها ، فهي إنما تفعل في الخارج من نفسها . ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه ، وهو جوهر مفارق للمادة جعل الصورة ولازم وجودها جعلا واحدا وأقام بها المادة . وإن كانت الحركة عرضية والعرض مفارقا ، كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة ، بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهري إلى طبيعة ذلك النوع . وتفصيل القول أن الموضوع إما أن يفعل أفعاله على وتيرة واحدة أو لا على وتيرة واحدة . والأول هو الطبيعة المعرفة بأنها مبدأ حركة ما هي فيه وسكونه . والثاني هو النفس المسخرة لعدة طبائع وقوى تستعملها في تحصيل ما تريده من الفعل . وكل منهما إما أن يكون فعلها ملائما لنفسها بحيث لو خليت ونفسها لفعلته وهو ( الحركة الطبيعية ) ، أو لا يكون كذلك كما يقتضيه قيام مانع مزاحم وهو ( الحركة القسرية ) .
[1] في الفصل الثامن من هذه المرحلة . [2] راجع الفصل السادس من المرحلة السادسة . [3] راجع الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة .