ويدفعه [1] : أن للواحد اعتبارين : إعتبار في نفسه من غير قياس بعض مصاديقه إلى بعض ، فيساوق الموجود ، ويعم مصاديقه من واحد وكثير ، واعتباره بقياس بعض مصاديقه إلى بعض ، فهناك مصاديق لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في مصاديق أخر ، كالعشرة التي لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في الواحد وإن كان فيها ذلك إذا قيس إلى العشرات . فالكثير الذي ليس بالواحد هو المقيس من حيث هو مقيس ، والذي يقابله هو الواحد بالاعتبار الثاني ، وأما الواحد بالاعتبار الأول فهو يعم الواحد والكثير القسيمين جميعا . ونظير ذلك انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوة وما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود ، وانقسام الوجود إلى ذهني وخارجي تترتب عليه الآثار مع مساوقة الخارجي المترتب عليه الآثار لمطلق الوجود . فكل ذلك من الاختلافات التشكيكية التي لحقيقة الوجود المشككة . ونظير هذا التوهم ما ربما يتوهم [2] أن الوحدة من المعاني الإنتزاعية العقلية ، ولو كانت حقيقة خارجية لكانت لها وحدة ولوحدتها وحدة وهلم جرا فيتسلسل . ويدفعه [3] : أن وحدتها عين ذاتها ، فهي واحدة بذاتها ، نظير ما تقدم في الوجود [4] أنه موجود بذاته من غير حاجة إلى وجود زائد على ذاته .
[1] كذا دفعه المصنف رحمه الله في تعليقته على الأسفار ج 2 ص 90 . ثم قال في آخر كلامه : ( وإلى هذا يرجع آخر كلام المصنف ) . وراجع كلام صدر المتألهين في دفع هذا التوهم في الأسفار ج 2 ص 91 ، وتعليقاته على شرح حكمة الاشراق ص 193 . [2] كما توهمه الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 385 ، وحكمة الاشراق ص 68 . وتبعه المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد على ما في شوارق الالهام ص 183 ، وكشف المراد ص 100 - 101 . وتعرض له الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 85 . [3] كذا دفعه الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 86 . وتبعه صدر المتألهين في الأسفار ج 2 ص 89 . [4] راجع الفصل الثاني من المرحلة الأولى من المتن .