مستغن عنه ، وأن العرضية كعرض عام لتسع من المقولات هي أجناس عالية لا جنس فوقها ، ولذا كان ما عرف به كل واحدة منها تعريفا بالخاصة لا حدا حقيقيا ذا جنس وفصل . وقد عرف الشيخان - الفارابي [1] وابن سينا [2] - الكم ب ( أنه العرض الذي بذاته يمكن أن يوجد فيه شئ واحد يعده ) . وهو أحسن ما أورد له من التعريف [3] . وأما تعريفه ب ( أنه العرض الذي يقبل القسمة لذاته ) [4] ، فقد أورد عليه [5] بأنه تعريف بالأخص ، لاختصاص قبول القسمة بالكم المتصل ، وأما المنفصل فهو ذو أجزاء بالفعل . وكذا تعريفه ب ( أنه العرض الذي يقبل المساواة ) [6] فقد أورد عليه [7] بأنه
[1] راجع المنطقيات للفارابي ج 1 ص 44 . [2] راجع آخر الفصل الرابع من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ، حيث قال : ( فالكمية بالجملة حدها هي أنها التي يمكن أن يوجد فيها شئ منها يصح أن يكون واحدا عادا ) . [3] واستحسنه الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 178 ، وصدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 10 . [4] هكذا عرفه الميبدي في شرحه للهداية الأثيرية ص 161 ، وقطب الدين الرازي في تعليقته على شرح الإشارات ج 2 ص 154 ، والكاتبي في حكمة العين ، وشارح حكمة العين في شرح حكمة العين ص 259 . ونسب إلى الجمهور في شرح التجريد للقوشجي ص 221 . [5] هذا الإشكال أورده عليه فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ح 1 ص 178 . وقال التفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 183 : ( وأرى أنه بنى ذلك على أن قبول الشئ عبارة عن إمكان حصوله من غير حصول بالفعل . ولا شك أن الانقسام في الكم المنفصل حاصل بالفعل . وأما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك - أعني إمكان فرض شئ غير شئ - فلا خفاء في شموله المتصل والمنفصل . ولذا قال الإمام : إن قبول القسمة من عوارض المتصل دون المنفصل ، إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم ) . [6] هكذا عرفه الشيخ الرئيس في عيون الحكمة ، فراجع شرح عيون الحكمة ج 1 ص 107 . وتبعه أثير الدين الأبهري في الهداية الأثيرية ( راجع كلام الماتن في شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين ص 265 ) ، وابن سهلان الساوجي أيضا في البصائر النصيرية ص 26 . [7] هذا الإشكال أورده الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 234 حيث قال : ( والكمية قابلة لذاتها المساواة واللا مساواة - أي التفاوت والتجزي واللا تجزي - . وهذا قد يوردونه رسما وإن كانت المساواة لا تعرف إلا بأنه اتفاق في الكمية ، فعرفوا الشئ بما يعرف بالشئ ) . وأورده أيضا فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 177 ، ثم أجاب عنه وقال : ( ويمكن أن يجاب عنه بأن المساواة واللا مساواة مما يدرك بالحس ، والكم لا يناله الحس ، بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ، ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن الآخر ، فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس ) ، انتهى كلامه في المباحث المشرقية ج 1 ص 178 .