أخرى : بصيرورة وجوده للمادة ناعتا لها [1] ، فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها في ذاته صيرورة وجوده لغيره بعد ما كان لنفسه ، وهو محال بالضرورة . واعلم أن المسألة وإن عقدت في تجرد الصورة الجسمية لكن الدليل يجري في كل صورة في إمكانها أن تلحقها كمالات طارئة . وسيأتي في بحث الحركة الجوهرية [2] أن الجوهر المادي متحرك في صورها حتى يتخلص إلى فعلية محضة لا قوة معها ، وذلك باللبس بعد اللبس لا بالخلع واللبس ، فبناء عليه تكون استحالة تجرد الصورة المادية عن المادة مقيدة بالحركة دون ما إذا تمت الحركة وبلغت الغاية . ويتأيد ذلك بما ذكره الشيخ [3] وصدر المتألهين [4] [ من ] أن المادة غير داخلة في حد الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها . فماهية الجسم - وهي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة - لا خبر فيها عن المادة التي هي الجوهر الذي فيه قوة الأشياء ، لكن الجسم مثلا مأخوذ في حد الجسم النامي والجسم النامي مأخوذ في حد الحيوان والحيوان مأخوذ في حد الإنسان . وقد بينه صدر المتألهين [5] بأنها لو كانت داخلة في ماهية الجسم لكانت بينة الثبوت له على ما هو خاصة الذاتي ، لكنا نشك في ثبوتها للجسم في بادئ النظر ، ثم نثبتها له بالبرهان ، ولا برهان على ذاتي . ولا منافاة بين القول بخروجها عن ماهية الجسم والقول باتحادها مع الصورة الجسمية على ما هو لازم اجتماع ما بالقوة مع ما بالفعل ، لأن الاتحاد المدعى إنما
[1] قال قطب الدين الرازي في تعليقته على شرح الإشارات ج 2 ص 103 : ( ولا معنى للحلول إلا الإختصاص الناعت ) . [2] راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . [3] في آخر الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، حيث قال : ( وأما الجسمية التي نتكلم فيها . . . ) . [4] في الأسفار ج 5 ص 136 . [5] راجع الأسفار ج 5 ص 136 .