وهي قوة الأشياء محضا ، وفيه اجتماع المتنافيين في ذات واحدة ، وهو محال . ثم إن المادة لما كانت متقومة الوجود بوجود الصورة فللصورة جهة الفاعلية بالنسبة إليها ، غير أنها ليست تامة الفاعلية لتبدل الصور عليها ، والمعلول الواحد لا تكون لها إلا علة واحدة ، فللمادة فاعل أعلى وجودا من المادة والماديات ، يفعل المادة [1] ويحفظ وجودها باتحاد صورة عليها بعد صورة ، فالصورة شريكة العلة للمادة [2] . لا يقال [3] : المادة - على ما قالوا [4] - واحدة بالعدد ، وصورة ما واحدة بالعموم ، والواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، فلازم علية صورة ما للمادة كون ما هو أقوى وجودا معلولا للأضعف وجودا ، وهو محال . فإنه يقال [5] : إن المادة وإن كانت واحدة بالعدد لكن وحدتها مبهمة ضعيفة ، لإبهام وجودها وكونها محض القوة ، ووحدة الصورة - وهي شريكة العلة التي هي المفارق - مستظهرة بوحدة المفارق . فمثل إبقاء المفارق وحفظ المادة بصورة ما مثل السقف يحفظ من الانهدام بنصب دعامة بعد دعامة [6] . وسيأتي في مباحث الحركة الجوهرية إن شاء الله [7] ما ينكشف به حقيقة الحال في كثرة هذه الصور المتعاقبة على المادة . وقد تبين بما تقدم أن كل فعلية وتحصل تعرض المادة فإنما هي بفعلية
[1] أي يؤثر هذا الفاعل في المادة . [2] كما قال به بهمنيار في التحصيل ص 341 . [3] تعرض لهذا الإشكال الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء . وأشار إليه أيضا في الإشارات حيث قال : ( وها هنا سر آخر ) فراجع شرح الإشارات ج 2 ص 125 - 126 . [4] والقائل به الشيخ الرئيس في التعليقات ص 57 . [5] كما قال به الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، وتعرض له المحقق الطوسي في شرح الإشارات ج 2 ص 125 - 126 . [6] هكذا في شرح المقاصد ج 1 ص 315 . وشرح الإشارات ج 2 ص 126 . [7] راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .