نام کتاب : منازل الآخرة والمطالب الفاخرة نویسنده : الشيخ عباس القمي جلد : 1 صفحه : 42
الغائي في العمران الدنيوي وهو الآخرة ، قال تعالى : * ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) * [1] . وبما أن هدف الآخرة لا ينسجم مع الانسياب وراء الدنيا واغراءاتها فلذلك كان الموقف العقائدي والأخلاقي الاسلامي أن يحدد السعي الدنيوي ، وليس هذا التحديد من حيث الكم ، وانما هو من حيث النوع والنية والأهداف . وهو المعبر عنه في كثير من النصوص الاسلامية بطول الأمل ، وحب الدنيا . وأهم الفوارق بين التحديد الكمي والتحديد النوعي هو أن الاسلام العظيم يشجع على العمران والبناء الحضاري بمختلف أوجه النشاط المتعلق به ضمن قانون ( العمل الصالح ) . ولكنه يشترط في ذلك العمل أن يكون لخدمة الأهداف الإلهية ، ولأجل رقي الحضارة الانسانية وتقدمها واصلاح نقاط الخلل في البنى الاجتماعية الانسانية والحضارية . وأما الأهداف الشخصية فإنها محددة بالكم ، يعني أن لا يركض الانسان وراء هدف صغير بجمع المال لنفسه وأهله الخاصين به ، بل لابد وأن تكون حركته في هذا المجال محدودة بمقدار الحاجة ، وعليه ان يصب جل اهتماماته بالخدمة العامة . ونكتفي بهذا المقدار من توضيح معالم الرؤية الاسلامية المقدسة لهذا الموضوع الفكري والحياتي المهم . مع التأكيد على أن ما سجلته هنا بهذه الأوراق لا يعدو عن أكثر من طرح الخطوط العامة لهذا الموضوع الفكري والعقائدي المهم ، وقد يرزقنا الله تعالى التوفيق لتفصيله بموضوع مستقل من جهة المفهوم الاسلامي للعالم .