ومن علاماته ان يتحقق ان حكم الحق وتجلياته واثاره في وجوده واخباراته وأمره وحكم ارادته في كل زمان وحال مختص بذلك الزمان والحال واهلهما ، وان موجب الحكم بالاستمرار والدوام في كل ما يحكم عليه بهما انما هو حجاب المثل بالنسبة إلى المحجوب ، من أجل ان الزائلات يعقبها في بعض الأمور ، وغالب الصور ظهور [1] أمثالها - دون تخلل فترة - تظهر [2] الفصل بين الزائل والمتجدد ، فيظن [3] المحجوبون ان المتجدد عين الزائل - لما ذكرناه - من حجاب المثلية - وليس كذلك - ووقت الرعاية للحجاب وأهله ، وحكمها [4] تهمما بالأعم والأغلب ، إذ هو مقتضى السنة الكلية الإلهية ، ولسر الوقت والحال أيضا والمقيدين بحكمهما قهرا ، لا اختيارا . وصاحب هذا الذوق المنبه عليه لا يحكم بماض على مستقبل ولا بحال على ماض وآت ، وما عدا الوقت الذي هو الان الغير المنقسم ، فاما ماض أو مستقبل ، فافهم . فإذا تحقق الانسان بما ذكرنا كان ابن وقته الذي هو نفسه ، هذا ان حصل له هذا العلم والحال قبل التحقق بمقام الكمال وذوقه الخصيص به ، والا فإنه متى كمل صار أبا للانفاس والأحوال والأوقات والأرواح والصور والمواطن وغير ذلك ، منه ينتشئ كل ما ذكر وبه يتعين فيظهر . ومن شأنه أيضا ان لا يمزج حكم مرتبة بأخرى ، ولا يربط ويسند حقيقة جزئية أو حكمها إلى غير أصلها من الوجه المغاير ، بل يترك المتعددات كلها من المراتب والأسماء والحقائق الكونية بعد انصباغها بحكم الوجود الشامل لسائرها ، كهى في باطن الامر من كونها معدومة لا وجود لها الا في العلم ، فإنه من شهد ما ذكرنا من التميز العلمي وكان في حكمه على [5] ما انسحب عليه الوجود الواحد الشامل ، ملاحظا ذلك التميز الأصلي ولم يحجبه حكم الوجود الواحد المنبسط على كل متعدد عن [6] شهود
[1] - فاعل يعقبها - ش [2] - صفة فترة - ش [3] - عطف على يعقبها - ش [4] - بالجر عطف على الحجاب وضمير التثنية راجع إلى الحجاب وأهله - ش [5] - متعلق على حكمه - ش [6] - متعلق على لم يحجبه - ش