responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 735


المراتب الخصيصة بها .
ولا يقال : إنّه من حيث ظهوره في صورة عين ما ظهر بصورة أخرى : فإنّه - من حيث ظهوره في صورة ما - متعيّن فيها بحسبها ، محدود بحدّها .
ولا يقال أيضا : إنّه من كونه عين الكلّ هو هذا على التعيين ، فإنّ هذا هذا لا غير ، ليس ذاك وهو عين الكلّ ، والكل صورته وهو هوية الكل فمن لم يحصره في صورة معينة دون غيره فقد عرف الحق على ما هو عليه في نفسه ، فإنّه في نفسه مطلق عن كل قيد وحصر وهو المحيط غير المحاط ، من كونه هو هو هو هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وما ثمّ إلَّا ظاهر أو باطن أو أوّل أو آخر ، فمن كونه عينا في غيب عينه باطن أوّل لا اطَّلاع عليه من هذا الوجه أصلا ورأسا ، وهو من كونه عين ما ظهر من كل صورة حسّيّة جسميّة طبيعية أو عنصرية أو غير حسيّة بل عقلية أو وهمية أو خيالية عين الكلّ من غير حصر في صورة ما منها على التعيين ، ولا في الجميع ولا في الإطلاق عن الجمع والجميع وعن كل قيد وحصر .
وقوله - رضي الله عنه - : « الذي وسعه القلب هو الإله المعتقد » يريد بذلك الاعتقادات الجزئية التقييدية من تنزيه أو تشبيه أو غير ذلك سوى الذي وسعه قلب الكامل ، فإنّ قلب الإنسان الكامل - المشاهد للأمر على ما هو عليه في نفسه - منقلب مع الحق أوله في صور شؤونه الذاتية أبدا دائما ، فهو مطلق لا قيد له في عقد ، فما له معتقد معيّن ، لحصر الحق فيه ولا يكون صورا اعتقادية ، بل هو مع الحق في صور شؤونه التي فيه ، يتقلَّب ويتحوّل فيها لمقتضى ذاته وقد وسعه ، لأنّ قلبه أحديّة جمع جميع الشؤون الذاتية ، وهو عين الأعيان الغيبيّة العينيّة ، وهو قلب الوجود ، ولبّ الشاهد والمشهود والشهود ، لأنّه صورة التعين الأوّل الذاتي ، وهو قلب الحق المطلق والخلق المقيّد ، فافهم إن كان لك قلب يسع الحق على ما هو عليه الحق في نفسه ، وإلَّا فألق السمع إلى الحق الذي أنزل القرآن على رسوله ، ونطق على لسان هذا الرسول بالحق ، فإنّه * ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * [1] فليؤمن بما أنزل الله من الكتاب كلَّه



[1] النجم ( 53 ) الآيتان 3 - 4 .

735

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 735
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست