نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 592
من هدمها ، ألا ترى عدوّ الله الذين [1] قد فرض الله فيهم الجزية والصلح ، إبقاء عليهم [ و ] قال : * ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * [2] ؟ ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لوليّ الدم أخذ الفدية أو العفو ؟ فإنّ أبي فحينئذ يقتل ، ألا تراه إذا كان أولياء الدم جماعة ، فرضي واحد بالدية أو عفا وباقي الأولياء لا يريدون إلَّا القتل ، كيف يراعى من عفا ويرجّح على من لم يعف ، فلا يقتل قصاصا ؟ ألا تراه عليه السّلام يقول في صاحب النسعة : « إن قتله كان مثله » ؟ ألا تراه - تعالى - يقول : * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * ؟ فجعل القصاص سيّئة ، أي يسوء ذلك الفعل مع كونه مشروعا ، * ( فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى الله ) * [3] ، لأنّه على صورته ، فمن عفا عنه ولم يقتله ، فأجره على من هو على صورته ، لأنّه أحقّ به ، إذ أنشأه له ، وما ظهر بالاسم « الظاهر » إلَّا بوجوده » . قال العبد : هذه الاستدلالات والحجج على رجحان العفو والإبقاء على النفوس الإنسانية على قتلها كلَّها صحيحة واضحة رجيحة ، والسرّ ما ذكر من قبل ، فتذكَّر . وكذلك في أنّه إنّما يسمّى بالاسم « الظاهر » بوجود الإنسان ، وأنّه على صورته ، فتذكَّر وتدبّر . وأمّا صاحب النسعة فإنّه وليّ دم لمقتول وجد وليّه عند القاتل نسعة للمقتول . والنسعة : حبل عريض كالحزام ، وقد يكون من السير أو القدّ ، فأخذه بدم من هو وليّه ، فأمر له بالقصاص وقتل ذلك القاتل ، فلمّا قصد وليّ الدم قتله ، قال صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن قتله كان مثله » يعني في الظلم ، وأنّ كلَّا منهما قد هدم بنيان الربّ . قال - رضي الله عنه - : « فمن رعاه » [4] يعني الإنسان « إنّما يراعي [5] الحق ، وما يذمّ الإنسان لعينه ، وإنّما يذمّ الفعل [6] ، وفعله ليس عينه ، وكلامنا في عينه ولا فعل إلَّا لله ،
[1] في بعض النسخ : عدوّ الدين . [2] الأنفال ( 8 ) الآية 61 . [3] الشورى ( 42 ) الآية 40 . [4] في بعض النسخ : راعاه . [5] في بعض النسخ : فإنّما راعى الحقّ . [6] في بعض النسخ : يذمّ الفعل منه .
592
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 592