responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 516


العظمى بجميع المقدورات كلَّها مطلقا أزلا قبل الإيجاد أو حال الإيجاد ، وبقي ظهور سرّ توقيت ذلك أبد الأبد .
أو كان مطلب عزيز عليه السّلام [1] طلب القدرة على الإيجاد ، فيشهد كيفية تعلَّق القدرة بالمقدور ، وذلك حقيقته الإلهية ، فإنّ الإلهية هي القدرة على إبداع الإيجاد واختراعه ، فهي مخصوصة أيضا بالحق ، فتعيّن العتب عليه ، فلو طلب الكشف بذلك ، كشف له من حضرة العلم ، فشاهد إقدار المقدورات في قدرة القدير ، بحسب ما شاء بموجب ما علم وتعيّن في علمه صور معلوماته ، فحصل المطلوب بلا طلب ما طلب على ما ذكرنا ، فافهم .
قال - رضي الله عنه - : « فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيات لا تدرك إلَّا بالذوق [2] . وأمّا ما رويناه ممّا أوحى الله به إليه : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوّة » أي [3] أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلَّي ، والتجلَّي لا يكون إلَّا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلَّا بحسب استعدادك ، فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ، فإذا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ، وأنّ ذلك من خصائص الذات الإلهية ، وقد علمت أنّ الله أعطى كلّ شيء خلقه ، ولم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الذي أخبر أنّه أعطى كلّ شيء خلقه فتكون أنت الذي ينتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه عن نهي إلهي » .
يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ الكشف بسرّ القدر يعطي الأدب الحقيقيّ في السؤال والانتهاء عن السؤال ، فإنّ من خصائصه الاطَّلاع على مقتضى الوجود المطلق الإلهي ، والاطَّلاع على مقتضى العين الثابتة التي للسائل ، وخصوص استعداده الذاتي غير المجعول ، فإذا لم يشهد ما يطلب في نوع استعداده الذاتي ، انتهى عن طلبه



[1] ف : أو كان مطلب العزير صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
[2] في بعض النسخ : إلَّا بالأذواق .
[3] جواب « أمّا » كما في شرح القيصري .

516

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 516
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست