responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 508


يشير « رضي الله عنه » إلى أنّ الحكم الإلهي على الأشياء هو بموجب ما اقتضته الأشياء من الحكم الكامن في عينها ، ولا سيّما حكم الحاكم العليم الحكيم لا يقضي بخلاف ما علم من مقتضى عين المعلوم ، وإذا علم الحاكم ما في استعداد المحكوم عليه وقابليته من الحكم ، فحينئذ يحكم عليه بما يستعدّ له ويقتضيه وهو في وسعه وطاقته من غير مزيد حكم من خارج ذات المعلوم المحكوم عليه ممّا ليس في وسعه ، فتخصّصه المشيّة بموجب خصوصه الذاتي ، وتعيّن الحكم بحسب تعيّنه في العلم الأزلي وعلى قدره لا غير .
ثمّ اعلم : أنّ القضاء هو الحكم الكلَّي الأحدي من الله الواحد الأحد في كل مقضيّ عليه بكل حكم يقتضيه المحكوم عليه . والقدر توقيت ذلك الحكم وتقديره بحسب إقرار المعلومات إلَّا بما هو عليه في نفسه بلا زيادة أمر على ذلك ، فلا يقال - كما قالت الجهلة البطلة الظلمة في حكمهم على الله - : إنّه قدّر على الكافر والجاهل والعاصي الكفر والمعصية والجهل ، ثمّ يؤاخذه عليه ويطالبه بما ليس في قوّته ووسعه ، بل الله - سبحانه - إنّما كتب عليه وقضى وقدّر بموجب ما اقتضاه المحكوم عليه أزلا باستعداده الخاصّ غير المجعول من الله أن يحكم عليه بالظهور على ما كان عليه ، وإظهار ما فيه كامن بالإيجاد وإفاضة الوجود عليه .
ولا يقال : إنّ الله جعل فيه ذلك الاستعداد الخاصّ إذا وجده في العلم كذلك أو وضعه فيه وما شاكل هذه العبارات ، لأنّ البحث والنزاع قبل الإيجاد ، فلا يقال : إنّ الله أوجدها قبل إيجادها أو وضع فيها ما ليس فيها ، وإذ لم يجعل الله في المعلومات الأزلية قبل إيجادها ما كان خارجا عنها ، ممّا لا يكون ملائمها أو يلائمها من الكمال والنقص ، والمحمود والمذموم ، والنفع والضرّ . * ( وَما ظَلَمَهُمُ الله وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * [1] * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * [2] علينا بنا ، فإنّ حكمه علينا بموجب حكمته وعلمه ، ومقتضى ذاته وحكمته وعلمه أن يحكم على الأشياء بما هي عليها في أعيانها .



[1] النحل ( 16 ) الآية 33 .
[2] الأنعام ( 6 ) الآية 149 .

508

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 508
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست