responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 398


الحضرات الإلهية الأسمائية في الأحدّية الذاتية الإلهية بالقوّة والإجمال ، قد تفصّلت فيهم وبهم بالفعل .
قال - رضي الله عنه - : « والسعيد من كان عند ربّه مرضيّا ، وما ثمّ إلَّا من هو مرضيّ عند ربّه ، لأنّه الذي يبقي عليه ربوبيّته ، فهو عنده مرضيّ ، فهو سعيد ، ولهذا قال سهل - رضي الله عنه - : إنّ للربوبية سرّا وهو أنت - يخاطب كلّ عين عين - لو ظهر [1] لبطلت الربوبية . فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع ، فهو - يعنى ذلك السرّ - لا يظهر فلا تبطل الربوبية ، لأنّه لا وجود لعين إلَّا بربّه ، فالعين موجودة دائما ، فالربوبية لا تبطل دائما » .
يريد - رضي الله عنه - : أنّ الربوبية لمّا كانت من الحقائق الإضافية ، فلا تحقّق لها إلَّا بطرفيها ، فيتوقّف ظهورها على عبد مربوب ، والمفهوم من الربوبية عرفا أن يتوقّف عليها المربوب ، ولمّا لم تظهر إلَّا في كل عين عين من المربوبين ، كان كلّ عين عين سرّها الموجب لظهورها وتحقّقها ، فلو ظهر هذا السرّ لبطلت الربوبية المفهومة عرفا ولم تبطل حقيقة ، لأنّ الأعيان لا تظهر أبدا ، بل هي على حالها في غيب الله ، فلا تبطل الربوبية أبدا .
قال - رضي الله عنه - : « وكلّ مرضيّ محبوب ، وكلّ ما يفعل المحبوب محبوب ، فكلَّه مرضيّ ، لأنّه لا فعل للعين ، بل الفعل لربّها فيها ، فاطمأنّت العين أن يضاف إليها فعل ، فكانت راضية بما يفعل [2] فيها وعنها من أفعال ربّها ، مرضيّة تلك الأفعال ، لأنّ كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإنّه وفّى فعله وصنعته حقّ ما هي عليه » .
قال العبد : لمّا كان المربوب هو الذي يظهر ربوبية الربّ ، ويبقي عليه ربوبيّته ، ومطلوب الربّ من المربوب أن يكون مظهرا له يظهر فيه أفعاله وآثاره ، كما يحبّ ويرضى ، فقامت عين المربوب بما أراد ربّه منه من إظهار عينه ، فكان مرضيّا محبوبا لقيامها بما أحبّ ورضي ، والعين تحت الربوبية مسخّرة طوعا ، مطمئنّة قد مكَّنت ربّها



[1] حمله الشارح المحقّق على معناه الظاهر لا على « زال » كما في الشروح .
[2] في بعض النسخ : بما يظهر . وفي بعضها : بما تظهر .

398

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 398
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست