نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 377
* ( وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) * [1] . وكما قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين تحقّق بالفناء الكلَّي في الله بسرّ الإسلام : « وددت أن أقاتل في سبيل الله ، فأقتل ، ثمّ أحيا ، ثمّ أقاتل فأقتل ، ثم أحيا فأقاتل ، فأقتل » فهذه ثلاث مراتب للحقيقة الإسلامية المحمدية ، فإنّ له مبدأ ووسطا ونهاية ، فمبدأ التقرّب بالمال وما له في سبيل الله ، والوسط الخروج والتقرّب بجسمانيته لله تعالى ، والغاية التقرّب بروحه ونفسه إن كان له نفس . فلمّا قام إبراهيم عليه السّلام بحقيقة الإسلام ، همّ أن يتقرّب بنفسه إلى الله ، بعد خروجه من ماله ، فكشف الله له عن سرّ إسلامه أنّه صورة استسلامه وانقياده لله ، وأنّه مؤهّل لأسرار أخر أكمل منه أوّلها الإسلام - وهو الانقياد الجسماني - ثم الإيمان ، ثم الإحسان ، ثم الولاية ، ثم النبوّة ، ثم الرسالة ، ثم الخلافة - وأوّلها الإمامة والخلَّة - ثمّ الاستخلاف ، ولا نهاية للدرجات الأكملية ، ففداه الله بذبح عظيم وهو الكبش ، لمناسبته - في سلامة النفس واستسلامه للذبح - بالفاني عن نفسه ، المقرّب بروحه لله وتشخّص لإبراهيم في المنام بصورة ابنه عليه السّلام لأنّه صورة سرّ إسلام إبراهيم والولد سرّ أبيه ، ولهذا أسلم نفسه للقتل * ( فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّه ُ لِلْجَبِينِ ) * [2] أوحي إليه أنّ المؤهّل للذبح ظاهرا هو الكبش لا الإنسان ، فإنّ الإنسان قائم بحقيقة الأمر وباطن السرّ ، حيث فني عن نفسه ، وأسلم حقيقة لربّ العالمين . وأمّا صورة هذا السرّ في الشاهد فإنّما هو الكبش ، أوجده الله للذبح على يد الإنسان وفيه كماله ، وبذلك يبلغ درجة الإنسان ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : < شعر > وعظَّمه الله العظيم عناية بنا أو به [3] لا أدر من أيّ ميزان ؟ < / شعر > قال العبد : أسقط الياء - وفيه لطف تسويغ لذلك مع سوغان « لم أدر » أو « لم يدر » مبنيّا
[1] التوبة ( 9 ) الآية 111 . [2] الصافّات ( 37 ) الآية 103 . [3] في أكثر النسخ الموجودة عندنا : لم أدر . وفي بعض النسخ : به أو بنا لا أدر .
377
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 377