نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 284
ولمّا كانت هذه المرتبة - الأحدية الجمعية الكماليّة النفسية الخصيصة بأوّل صورة في النوع الأخير - ظاهرة في خاتم الصور الوجودية في أقصى مرتبة الوجود وآخر الأنواع كذلك ، انختمت المرتبة بخاتم الأولاد الذي ولد في أقصى البلاد ، وهو الصين ، ثمّ منعت [1] عن الظهور فلا يولَّد بعده إنسان ، إشارة إلى أنّ إنزال الحكم المنتجة للكمال الأخير بلغ النهاية ، فانختمت المرتبة فانقطع النوع في هذه النشأة وهذه الدورة . ثمّ يبقى بعده شرار الخلق لا نزّل الله إليهم الحكم ، فيهم حيوانات في صور إنسان لإظهار كمال الحقائق الحيوانيّة الطبيعية البهيمية والسبعية في الصورة الإنسانية تماما على ما تقتضيه الطبيعة من حيث هي من غير وازع عقلي ولا مانع حكمي أو شرعيّ ، فعليهم تقوم الساعة . وخاتم الأولاد أكمل زمانه ، وله من العلوم الوهبيّة والحكم النفثية الظاهرة في الكلمة الشيثية أتمّ حظَّ وأوفر نصيب ، ويدعو إلى الله بأحكام حكمته فلا يجاب إلى دعوته ، فيقبضه الله إليه ويقبض معه وبعده مؤمني زمانه . وولادة أخته قبله إشارة أيضا إلى أن تحقّق المرتبة [2] الفاعليّة بعد تعيّن مرتبة الانفعال ، وولادته بعد أخته تصحيح ختميّته ، لأنّه لو ولد قبلها كانت هي الخاتمة ، ولهذا لا يطَّرد هذا الحكم في كل توأم . وكون رأسه عند رجليها إشارة أخرى أيضا إلى أنّ الأحدية الجمعيّة الكمالية الختمية إنّما تظهر بعد ظهور رتبة التفصيل لتحقّق [3] الآخرية ، فافهم . واعلم : أنّ هذه الحكمة النفثية تشتمل على مكاشفات عليّة ، وقواعد علميّة ، وقوانين كشفية حكمية ، فتدبّرها بفهمك الثاقب ونور إيمانك الصائب تعثر على كنوز الحكم النازلة على الطريق الأمم ، من المقام الأقدم ، على المظهر الأكمل الأجمع الأتمّ ، والمنظر الأحسن الأعدل الأقوم ، محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم .