نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 210
وقايته في الذمّ ، واجعلوه وقايتكم في الحمد [ تكونوا أدباء عالمين ] » . قال العبد : لمّا كان ظاهرية آدم من مجموع العالم الكياني ، والعالم من حجابيته مجمع النقائص والمذامّ الخصيصة بالمقام الإمكاني ، فالأفعال والأخلاق والأحكام الصادرة عن الإنسان ، إن كانت قبيحة يستحقّ عليها المذمّة إمّا عرفا أو عقلا أو شرعا ، فالأحرى والأليق أن ينسبها إلى نفسه أدبار وتحقيقا ، ناظرا في ذلك نظرا دقيقا فإنّ الصادر من الحق خير محض ، وهو الواحد لا غير فإنّه بالنسبة إلى من وجد به خير محض ، والنقائص والقبائح راجعة إلى الكيان من حضرة الإمكان ، والعدم - الذي يلي أحد جانبي الإمكان - بالنسبة إليه أولى ، وما كان فيها - من الكمال والفضائل والمحاسن والمحامد - أضاف إلى الحق لأنّها في الحقيقة راجعة إلى الوجود الحق ، وحينئذ يكون العبد قد جعل نفسه وقاية للحق في إضافته المذامّ إلى نفسه كما قال : * ( ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * [1] . والحقّ أنّ الحقّ وقاية لنفسه في إضافة المحامد إليه ونفي المذامّ عنه من وجهين وباعتبارين جمعا وفرادى ، وإليه يرجع عواقب الثناء ، وهذا مقتضى التحقيق الأتمّ ، والكشف الأعمّ ، والأدب الكامل الأهمّ ، ولمثل ذلك فليعمل العاملون . قال - رضي الله عنه - : « ثم الله أطلعه [2] على ما أودع فيه ، وجعل ذلك في قبضتيه : القبضة الواحدة [ فيها ] العالم ، والقبضة الأخرى [ فيها ] آدم وبنوه ، وبيّن مراتبهم فيه » . قال العبد - أيّده الله تعالى به - : اعلم : أنّ الكمّل من الصورة الأحدية الجمعية الإنسانية لا بدّ لهم أن يريهم الله ويشهدهم صور تفاصيل ما أودع فيهم تشريفا لهم وتكميلا وتفهيما لهم بحقائقه التي أودعها فيهم وتوصيلا ، وكذلك أشهد آدم عليه السّلام صور تفاصيل النشأة الإنسانية في مقامي الجمع والفرق المشار إليهما بالآفاق والأنفس ، فأشهد جميع العالم في القبضة الواحدة - وهي اليسار عرفا اصطلاحيّا - وأشهد آدم وذرّيّته في الأخرى ، وهي اليمين كذلك ، وكلتا يدي ربّي يمين مباركة ، والحديث مشهور .
[1] النساء ( 4 ) الآية 79 . [2] في بعض النسخ : ثمّ إنّه - سبحانه وتعالى - أطلعه .
210
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 210