نام کتاب : النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية نویسنده : الفيض الكاشاني جلد : 1 صفحه : 67
الزائد على الضرورة فزاهد ، وان لم يكره ولم يرغب فراض ، وإن ترك الطلب مع أنّ الوجود عنده أحبّ فقانع ، وإن رغب وتركه للعجز فحريص كالسّاعي ، وإلَّا على تسوية الوجود والعدم ، فهو استغناء دون الغنى ، لاختصاصه به تعالى ، وهو المراد بما ورد في فضل الفقر ، [1] وامّا المستعاذ منه فمحمول على الاضطرار ، والشاغل على اللَّه مذموم دون غير الشاغل ، فقرا كان أو غنى . والفقر أبعد عن الخطر ، والانس بالدنيا ، والقدرة على الشهوة ، وطول الحساب والغرور ، ولا يعارض بكون الغناء من أخلاق اللَّه ، لأنّ ذاك ليس بالأسباب والأغراض ، ولا بالقدرة على العبادات الماليّة ، لأنّها إنّما توجب الثواب لترك الدنيا كالتوبة لترك الذنب ، وأيضا فإنّ الغني غنى النفس ، والاستغناء عن الشيء خير من الاستغناء به . وحقّ الفقر أن لا يكره ، بل يتقلَّد المنّة من اللَّه تعالى تقلَّد المحجوم من الحاجم ، ويستر بالتجمّل والتعفّف ، ولا يتواضع للغني لغناه بل يترفّع عليه ، ولا يتواني في العبادة ، ويتصدّق بالفاضل ، ويستقرض على اللَّه تحسينا للظَّن به لا تعويلا على السلطان ، ويكشف الحال للمقرض ، ولا يخدع بالمواعيد ، وأن لا يسأل لتضمّنه الشكاية منه تعالى ، وإذلال النفس المؤمنة لغيره وإيذاء المسئول ، فربّما يعطي حياء إلَّا لضرورة مهلكة أو ممرّضة لمن عجز عن الكسب . وللأخذ آداب تأتي في كتاب الزكاة إن شاء اللَّه تعالى .
[1] كما جاء عن النبي ( ص ) : « الفقر فخري » و « اللَّهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » هذا غير الفقر المذموم والمستعاذ منه في قوله ( ص ) : « كاد الفقر أن يكون كفرا » و « الفقر سواد الوجه في الدارين » و « اللَّهم أعوذ بك من الفقر » فمحمول على معنى الاضطرار . ش
67
نام کتاب : النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية نویسنده : الفيض الكاشاني جلد : 1 صفحه : 67