إلا في قليل من أفراد البشر وهم العرفاء والمؤمنون حقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وأما روح القدس فهو المخصوص بأولياء الله . وهذه الأرواح الخمسة أنوار متفاوتة في شدة النورية وضعفها كلها موجودة بوجود واحد ذي مراتب متدرجة الحصول فيمن وجدت له . ( 136 ) والذي يعضد ما ذكره صاحب الإعتقادات من طريق الرواية ما نقل عن كميل بن زياد أنه قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليا عليه ألف التحية والسلام فقلت : يا أمير المؤمنين ! أريد أن تعرفني نفسي قال عم : يا كميل ! وأي النفس تريد أن أعرفك قلت : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة قال : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية . ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان . فالنامية النباتية لها خمس قوى : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومولدة . ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد . والحسية الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر وشم وذوق ولمس . ولها خاصيتان : الشهوة والغضب وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة . وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية . ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة . والكلية الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل وغنى في فقر وصبر في بلاء . ولها خاصيتان : الرضا والتسليم . وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود . قال الله تعالى وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي . وقال يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . والعقل وسط الكل .