نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني جلد : 1 صفحه : 88
يتطرّق إليها الاختلاف والزيادة والنقصان وتخرج عن القصص الواردة في القرآن وتزيد عليه فإنّ من القصص ما ينفع سماعه ومنها ما يضرّ سماعه وإن كان صدقا ، ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضارّ فلهذا نهي عنه ، ولذلك قيل : ما أحوج الناس إلى قاصّ صادق فإن كانت القصّة من قصص الأنبياء عليهم السّلام فيما يتعلَّق بأمور دينهم وكان [ القاصّ صادقا ] صحيح الرواية فلا بأس به وليحذر الكذب وحكاية أحوال تؤمي إلى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتكفيرات ومتداركة بحسنات تغطَّى عليها فإنّ العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته ويمهّد لنفسه عذرا فيه ويحتجّ بأنّه حكى كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر وكلَّنا بصدد المعاصي فلا غرو إن عصيت اللَّه فقد عصى من هو أكبر منّي ويفيده ذلك جرأة على اللَّه عزّ وجلّ من حيث لا يدري فبعد الاحتراز عن هذين المحذورين فلا بأس به وعند ذلك يرجع إلى القصص المحمودة [ و ] إلى ما يشتمل عليه القرآن وصحّ في الكتب الصحيحة من الأخبار » . أقول : وأمّا على أصولنا الأصيلة فيمتنع صدور الهفوة والمساهلة عن الأنبياء صلوات اللَّه عليهم وكذا الأئمّة عليهم السّلام ولو على سبيل الندرة وأمّا ما يستفاد من القرآن من ذلك فمؤوّل كما يأتي بيانه في محلَّه فنسبة الهفوة إليهم عليهم السّلام كذب على أيّ حال فالمحذورين عند التحقيق يرجعان إلى واحد . قال : « ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغَّبة في الطاعات ويزعم أنّ قصده فيه دعوة الخلق إلى الحقّ وهذا من نزغات الشيطان [1] فإنّ في الصدق لمندوحة عن الكذب ، وفيما ذكره اللَّه سبحانه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غنية عن الاختراع في الوعظ ، كيف وقد كره تكلَّف السجع وعدّ ذلك من التصنّع وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعبد اللَّه ابن رواحة في سجع بين ثلاث كلمات : « إيّاك والسجع يا ابن رواحة » [2] فكان السجع
[1] نزغات الشيطان وساوسه وما يحمل به الإنسان على المعاصي . [2] قال العراقي في المغني : لم أجده هكذا ولأحمد وأبي يعلى وابن السني وأبي نعيم في كتاب الرياضة من حديث عائشة باسناد صحيح أنها قالت للسائب إياك والسجع
88
نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني جلد : 1 صفحه : 88