responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني    جلد : 1  صفحه : 396


لدن منكبيه إلى الهواء يصلَّون بصلاته ويؤمّنون على دعائه ، وإنّ المصلَّي لينثر عليه البرّ من أعنان السماء إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المصلَّي من يناجي ما التفت ، وإنّ أبواب السماء تفتح للمصلَّين وإنّ اللَّه يباهي ملائكته بصدق المصلَّي ففتح أبواب السّماء » [1] ومواجهة اللَّه إيّاه بوجهه كناية عن الكشف الَّذي ذكرناه ، وفي التوراة مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصلَّيا باكيا فأنا اللَّه الَّذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري قال : فكنّا نرى أن تلك الرقّة والبكاء والشرح والفتوح الَّذي يجده المصلَّى في قلبه من دنوّ الرّب تعالى من القلب وإذا لم يكن هذا الدنوّ هو القرب بالمكان فلا معنى له إلا الدنوّ بالهداية والرّحمة وكشف الحجاب ويقال : إنّ العبد إذا صلَّى ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة كلّ صفّ منهم عشرة آلاف وباهي اللَّه به مائة ألف ملك . وذلك أنّ العبد قد جمع في الصلاة بين القيام والقعود والركوع والسجود وقد فرق ذلك على أربعين ألف ملك فالقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة ، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة ، وهكذا الراكعون والقاعدون فإنّ ما رزق الملائكة من القربة والرّتبة لازم لهم ، مستمرّ على حالة واحدة ، لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك قالوا : « وما منّا إلا له مقام معلوم » [2] وفارق الإنسان الملائكة في الترقّي من درجة إلى درجة ، فإنّه لا يزال يتقرّب إلى اللَّه فيستفيد مزيدا وباب المزيد مسدود عليهم وليس لكلّ واحد إلا رتبته الَّتي وقف عليها وعبادته الَّتي هو مشغول بها ، لا ينتقل إلى غيرها ولا يفتر عنها ، فلا يستحسرون ، يسبّحون اللَّيل والنهار لا يفترون ، [3] ومفتاح مزيد الدّرجات هي الصلوات قال اللَّه تعالى : « قد أفلح المؤمنون * الَّذين هم في صلاتهم خاشعون » فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ، ثمّ ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضا فقال في آخرها : « والَّذين هم على صلواتهم يحافظون » ، ثمّ قال في ثمرة تلك الصفات : « أُولئك هم الوارثون . الَّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون » [4] فوصفهم بالفلاح أوّلا وبوراثة الفردوس آخرا وما عندي



[1] قال العراقي : لم أجده في أصل .
[2] أشار إلى قوله تعالى في الصافات : 164 .
[3] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء : 19 و 20 .
[4] الآيات في سورة المؤمنون .

396

نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني    جلد : 1  صفحه : 396
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست