نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني جلد : 1 صفحه : 178
لو قدّر الحمار جمادا ميتا لوجب القول بأنّ كلّ حركة تشاهد منه فاللَّه تعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد ، وكما وجب أن يقال : لم تكن مفارقته للجماد في الحركة إلا لغريزة اختصّت به عبّر عنها بالحياة فكذلك مفارقة الإنسان للبهيمة في إدراك العلوم النظريّة بغريزة يعبّر عنها بالعقل وذلك كالمرآة الَّتي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان لصفة اختصّت بها وهي الصقالة وكذلك العين تفارق الجبهة في هيئات وصفات استعدّت بها للرؤية ، فنسبة هذه الغريزة إلى العلوم نسبة العين إلى الرؤية ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم لها كنسبة نور الشمس إلى البصر ، فهكذا ينبغي أن تفهم هذه الغريزة . الثاني عبارة عن العلوم الَّتي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميّز بجواز الجايزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأنّ الاثنين أكثر من الواحد ، وأنّ الشخص الواحد لا يكون في مكانين وهو الَّذي عناه بعض المتكلَّمين حيث قال في حدّ العقل : إنّه بعض العلوم الضروريّة بجواز الجايزات واستحالة المستحيلات وهذا أيضا صحيح في نفسه لأنّ هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهر وإنّما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال : لا موجود إلا هذه العلوم . الثالث علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فإنّ من حنكته التجارب وهذّبته المذاهب يقال : إنّه عاقل في العادة ومن لا يتّصف بذلك يقال : إنّه غبيّ غمر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمّى عقلا . الرابع أن ينتهي قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور فيقمع الشهوة الداعية إلى اللَّذّة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوّة سمّي صاحبها عاقلا بحيث أنّ إقدامه وإحجامه [1] بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا من خواصّ الإنسان الَّتي يتميّز بها عن سائر الحيوانات . فالأوّل هو الأسّ والسنخ والمنبع ، والثاني هو الفرع الأقرب إليه ، والثالث فرع الأوّل والثاني إذ بقوّة الغريزة والعلوم الضروريّة يستفاد علوم التجارب ، والرابع