مقدّمة الشرح اعتاد الباحثون في كلّ علم أن يتعرّضوا في المقدّمة إلى جملة من المطالب المهمّة التي تُساهم في رسم الخطوط العامّة لذلك العلم ، من قبيل تحديد الفائدة والمنهج والأسلوب والتعريف والموضوع والتقسيمات وغيرها من العناوين التي كان يُطلق عليها قديماً في المنطق بالرؤوس الثمانية ، وهذا ما قام به صدر المتألهين في مقدّمة كتابه الأسفار ، حيث تعرّض لبيان وتوضيح ما يتعلّق بالفلسفة من تلك المباحث التمهيديّة ، وسوف يأتي لاحقاً شرح تلك الأمور بشيء من التفصيل . إلاّ أنّنا نجد أنفسنا مُلزمين في مقدمّة شرح هذا الكتاب بالوقوف قليلاً عند بحثين أساسيّين من تلك البحوث التمهيديّة ، وهما البحث في الفائدة والمنهج ، والسبب في ذلك هو الجدل الواسع الذي وقع في هذين البحثين وخصوصاً في أوساط الإسلاميين ، حيث يدور في تلك الأوساط التشكيك بفائدة البحوث الفلسفيّة وطبيعة الحاجة إليها في بناء المعرفة الدينية والتأسيس للرؤى الكونية ، مضافاً إلى ما وقع من الخلط بين المناهج المعرفيّة المتداولة في المدارس الإسلاميّة . وفي هذا الضوء يقع الكلام في هذه المقدّمة ضمن البحثين التاليين : البحث الأوّل : ما هي الحاجة إلى الفلسفة ؟ البحث الثاني : مناهج المعرفة عند الإسلاميين .