أخيرة تطلبها وتتوجّه إليها وهي الذات الإلهيّة المقدّسة . وهذه العبارة وسابقتها مقتبستان من قوله تعالى : * ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [1] . فالله تعالى هو الأوّل وفاعل كلّ محسوس ومعقول ، وهو الآخر وغاية كلّ مطلوب ومسؤول . 3 - قوله « قدس سره » : ( إنّ السعادة ربما يظنّ بها أنّها الفوز بالدرجات الحسّية ) . كلّ موجود عاقل شاعرٍ محبٌّ لذاته وباحث عن كماله وسعادته بحسب فطرته وغريزته ، ولكن قد يقع الخطأ والإخفاق في تشخيص المصداق الحقيقي والواقعي الذي ينسجم ويتلاءم مع طبيعة ذلك الموجود الباحث عن سعادته وكمالاته . 4 - قوله « قدس سره » : ( والوصول إلى الرياسات الخياليّة ) . مراده من الخيال هنا هو الوهم الذي لا واقعيّة له ، كالرئاسة والمرؤوسيّة ونحوهما من الأمور الاعتبارية التي لا واقعيّة لها وراء الاعتبار والتواضع ، وليس مراده من الخيال ما يقع في قبال العقل والحسّ . 5 - قوله « قدس سره » : ( الجوهر النطقي ) . مراده من الجوهر النطقي هو الناطق بالحمل الشائع ، أي المدرك للكلّيات على ما هي عليه بالفعل ، من دون ملاحظة أفرادها المتكثّرة . 6 - قوله « قدس سره » : ( وما من حكمة غير الحكمة الإلهيّة ) . هذه العبارة إشارة إلى أنّ مراده من الحكمة النظرية ليس الأعمّ من الطبيعيّات والرياضيّات والإلهيّات ، وإنّما مقصوده من الحكمة النظرية هي الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، بما يشمل العلم بالواجب تعالى وصفاته وملائكته ورسله وكلّ ما يتعلّق بذلك من فروع المعرفة الإلهيّة ، وأمّا مباحث الإلهيّات